وأمّا تنظيره بما ذكره ، فلا يخفى ما فيه ; فإنّ جواز الإعطاء للمضطرّين
يكفي فيه إحراز رضاه ، بخلاف باب العقود والإيقاعات .
حكم الخلاف بين أرباب الوقف
وممّا ذكرنا يظهر الحال في صورة الخلاف بين أرباب الوقف ; بحيث لا يؤمن
معه من تلف النفوس أو الأموال ، أو من ضرر عظيم ، فإنّ مقتضى القاعدة صحّته
في جميع ذلك ; لعدم الإطلاق ، أو لانصرافه على فرضه .
واستدلّ لذلك ولبعض صور أُخر : بمكاتبة عليّ بن مهزيار ( 1 ) المتقدّمة ( 2 ) ،
وفيها : وكتبت إليه أنّ الرجل كتب أنّ بين من وقف بقيّة هذه الضيعة عليهم
اختلافاً شديداً ، وأنّه ليس يأمن أن يتفاقم ذلك بينهم بعده ، فإن كان ترى أن يبيع
هذا الوقف ، ويدفع إلى كلّ إنسان منهم ما كان وقف له من ذلك أمرته .
فكتب بخطّه إليّ : « وأعلمه أنّ رأيي له إن كان قد علم الاختلاف ما بين
أصحاب الوقف ، أن يبيع الوقف أمثل ; فإنّه ربّما جاء في الاختلاف تلف الأموال
والنفوس » ( 3 ) .
فإنّ الظاهر منها خصوصاً بملاحظة ذيلها ، أنّ الاختلاف كان بين أصحاب
الوقف في نفس الوقف ، ولهذا يرى السائل أنّ بيعه وتقسيمه يرفعه ، ولو كان
هامش
1 - مقابس الأنوار : 153 / السطر 7 ، جواهر الكلام 22 : 368 / السطر 17 ، المكاسب : 173
/ السطر 8 ، الوقف ، المحقّق الخراساني : 67 .
2 - تقدّم في الصفحة 243 .
3 - الكافي 7 : 36 / 30 ، الفقيه 4 : 178 / 628 ، تهذيب الأحكام 9 : 130 / 557 ،
الاستبصار 4 : 98 / 381 ، وسائل الشيعة 19 : 188 ، كتاب الوقوف والصدقات ، الباب 6 ،
الحديث 6 .