ولا بدّ من نحو تأويل وتوجيه فيها ، بعد عدم جواز الأخذ بظاهرها .
فقد يقال : إنّها محمولة على الملك الحقيقيّ ( 1 ) ، ولم يتّضح ما هو المراد من
« الملك الحقيقيّ » فإن كان المراد منه مالكيّة العلّة لمعلولها ; وأنّهم ( عليهم السلام ) لمّا
كانوا وسائط الفيض ، فلهم نحو مالكيّة للأشياء ، فهو لا يناسب الروايات ، بل
ظواهر أكثرها آبية عنه ، كرواية الكابليّ وجابر وغيرهما .
وأقرب الاحتمالات ، هو أنّ الله تعالى جعل لهم اختيار التصرّف في الدنيا
والآخرة ، فهم من قبل الله ملاّك التصرّف في كلّ شئ ، وإن كانت الأموال لصاحبها ،
وهذه ولاية عامّة كلّية بالنسبة إلى جميع الموجودات ، غير الولاية
التكوينيّة ، وغير الولاية السلطانيّة الثابتة من قبلهم للفقهاء أيضاً ، فلهم التحليل
وا لتحريم ، فقد حرّموا على سائر الطوائف الاستفادة من الأرض ، وإن كانوا
مالكين .
هذا مع الغضّ عن أنّ أكثر تلك الروايات ضعيفة السند ، بل ظواهرها
مخالفة للكتاب ( 2 ) والسنّة ( 3 ) وفتاوي الفقهاء ( 4 ) ، فلا بدّ من ردّ علمها إلى أهلها .
هامش
1 - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 241 / السطر 8 .
2 - ( هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم ما في الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّيهُنَّ سَبْعَ
سَمَاوات وَهُوَ بِكُلِّ شَيء عَلِيمٌ ) . البقرة ( 2 ) : 29 ، ( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ
يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللهَ مَا لَكُم مِنْ إِلَه غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُم مِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ
ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ ) . هود ( 11 ) : 61 ، ( وَالأَْرْضَ وَضَعَهَا لِلأَْنَامِ ) . الرحمن
( 55 ) : 10 .
3 - راجع وسائل الشيعة 25 : 412 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 1 .
4 - مفتاح الكرامة 7 : 3 / السطر 26 ، جواهر الكلام 22 : 355 ، المكاسب : 161 /
السطر 27 و 33 .