حكم التصرّف في أرض العراق وغيره
ثمّ إن قلنا في المحياة منها حال الفتح : بأنّ المستفاد من مجموع روايات
الباب ، أنّ تلك الأرضين خراجيّة حكماً لا موضوعاً ( 1 ) - بمعنى أنّ الإمام ( عليه السلام )
أجاز ما فعله الحكّام ; من أخذ الخراج وصرفه ، لا أنّها خرجت عن ملك
الإمام ( عليه السلام ) ; وصارت خراجيّة - فلا إشكال ; لما مرّ من أنّه لا ينافي ذلك إجازته
للشيعة في الإحياء ، والتملّك ، والتصرّفات الأُخر ( 2 ) .
والنهي عن البيع والشراء - كما في الروايات المتقدّمة - وإن كان منافياً
لذلك ، لكن يمكن صدورها لأجل مصلحة ، أو لتقيّة من الخلفاء ، ولا سيّما في مثل
هذا الأمر الذي هو مضادّ لمقام السلطنة ، وولايتهم الجائرة ، ولهذا ترى ورود
الإجازة في أخذ الجوائز ( 3 ) وبقاء الأرض الخراجيّة تحت يد بعض الشيعة ( 4 ) .
وإن قلنا : بأنّ تلك الأرضين من العراق وغيره التي فتحت بعد النبيٍّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
خراجيّة واقعاً ( 5 ) : إمّا لحصول الشروط ، أو لسقوطها مع عدم بسط يد الإمام ( عليه السلام ) ،
فيمكن أن يقال : إنّ خلفاء الجور إن أخذوا الخراج باسمه ، وصرفوه كلاّ أو بعضاً
في المصارف المقرّرة من المصالح العامّة ، كانت أعمالهم نافذة ; لكون ذلك من
الحسبيّات .
هامش
1 - مستند الشيعة 2 : 356 / السطر 16 - 32 ، أُنظر بلغة الفقيه 1 : 227 .
2 - تقدّم في الصفحة 28 .
3 - وسائل الشيعة 17 : 213 - 218 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، الباب 51 .
4 - تهذيب الأحكام 4 : 144 / 403 ، وسائل الشيعة 9 : 548 ، كتاب الخمس ، أبواب
الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 12 .
5 - الحدائق الناضرة 18 : 307 ، بلغة الفقيه 1 : 227 .