النهي في معناه الحقيقي ; أي الزجر .
لكن تعلّقه بالعنوان الأوّل ، دالّ على ممنوعيّته الذاتية ومبغوضيته في
نفسه ، وبالثاني دالّ على مانعيّة الوبر عن الصلاة ، لا حرمته التكليفيّة ; وأنّ
لبسه فيها من قبيل وقوع حرام في واجب ; وذلك بمناسبة الحكم والموضوع .
وكذا الحال في الأمر ، بل الظاهر أنّ الحال كذلك في عناوين « الحلّ »
و « الحرمة » و « الوجوب » و « الجواز » و « الفرض » و « المنع » و « الرخصة »
وغيرها ، فإنّها مستعملة في معانيها الحقيقيّة ، لكن يفهم العرف - بمناسبات
الحكم والموضوع - الوضع والتكليف .
فقوله تعالى : ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 1 ) وقوله : « حلّت الصلاة في كذا »
وقوله : « حرّم البيع الربوي » وقوله : « حرّم الصلاة في كذا » كقوله تعالى :
( وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ ) ( 2 ) في كون الاستعمال في الجميع
إنّما هو في المعنى اللغوي الحقيقي ، وإن اختلفت في إفادة الوضع والتكليف
بلحاظ المتعلّقات .
فقول بعضهم : إنّ الحلّ في الآية الكريمة استعمل في القدر المشترك بين
الوضع والتكليف ( 3 ) كأنّه في غير محلّه في المقام وسائر المقامات ; لما عرفت .
ثمّ إنّ الدلالة في المقام تكون على الاحتمالين المتقدّمين مختلفة ، ولا
شبهة في أنّ « البيع » في الآية لم يستعمل في الماهيّة الاعتباريّة والآثار
المترتّبة عليها .
هامش
1 - البقرة ( 2 ) : 275 .
2 - الأعراف ( 7 ) : 157 .
3 - حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 1 : 69 / السطر 19 .