المراد بالحلّية والحرمة
ثمّ إنّ المراد بالحلّيّة والحرمة التكليفيّتان على الاحتمال الأوّل ،
وتحتمل التكليفيّة على الاحتمال الثاني ، وإن كان الأظهر هو الوضعيّة على هذا
الاحتمال ; لأنّ الحلّ والحرمة إذا نُسبا إلى الأسباب التي يتوصّل بها إلى شئ
آخر - بل إلى مسبّبات يتوصّل بها إلى النتائج - يكونان ظاهرين في الحكم
الوضعي ; وتصحيح الأسباب وتنفيذ المعاملة .
لكن لا بمعنى استعمالهما في الحكم الوضعي أو التكليفي كما يتخيّل ( 1 ) ، بل
بمعنى استعمالهما في معناهما اللغوي ; أي المنع وعدمه ، أو المنع والرخصة ،
وإنّما يفهم التكليف والوضع بمناسبات الحكم والموضوع .
كما أنّ الأمر كذلك في صيغة الأمر والنهي ، فإنّهما في الوضعيّات
والتكليفيّات تستعملان في معنى واحد ، هو المعنى اللغوي ; أي البعث والزجر ،
لكنّهما إن تعلّقا بالعناوين النفسيّة - كالصلاة والخمر - يفهم منهما أنّ المطلوب
والمبغوض نفسهما ، وأنّ البعث والزجر تكليفيّان .
وإن تعلّقا بمثل الأسباب وما لها آليّة إلى تحصيل الغير ، وكذا بشئ في
المركبات الاعتباريّة المتوقّعة منها الصحّة والفساد ، يفهم منهما الإنفاذ
والإمضاء ، والصحّة والفساد ، والشرطيّة ، أو الجزئيّة ، أو المانعيّة ونحوها .
فقوله : « لا تشرب الخمر » كقوله : « لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل » في استعمال
هامش
1 - المكاسب : 83 / السطر 17 ، المكاسب والبيع ( تقريرات المحقّق النائيني ) الآملي 1 :
132 - 133 ، حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 1 : 25 / السطر 18 ، هداية الطالب :
161 / السطر 22 .