صار خارجاً عن ملك مالكه ، ومباحاً أصليّاً يملكه من سبق إليه ، كما تشعر أو
تدلّ عليه بعض روايات اللقطة ( 1 ) - كان مقتضى الجبران والغرامة صيرورة
البدل ملكاً للمالك .
وأمّا لو لم نقل بخروجه عنه مطلقاً أو في بعض صور أُخر غير الغرق ،
فلا يقتضي دليل اليد إلاّ جبر ما قطعت يد المالك عنه ، والفرض أنّ المال بقي على
ملك المالك ، وما انقطعت يده عنه هي السلطنة عليه ; بحيث يتصرّف فيه كيف
شاء ، فلا بدّ من جبران ذلك ، وهو يحصل بإعطاء المثل أو القيمة ، يتصرّف
المضمون له كيف شاء ، حتّى التصرّف الموقوف على الملك ، ولا يتوقّف ذلك على
صيرورة المال ملكاً له ، وبهذا يظهر الحال في سائر أدلّة الضمان .
فدعوى : ظهور أدلّة الغرامات في الملكيّة ( 2 ) ، غير ظاهرة إن أُريد به
الدلالة اللفظيّة .
وإن أُريد به الدلالة الالتزاميّة ، بأن يقال : إنّ دليل الغرامات يدلّ على
لزوم جبر مال الغير ، وفي المقام ليس الجبر إلاّ بالإباحة المطلقة ، حتّى
المتوقّفة على الملك وسلب جواز مطلق التصرّفات عن الضامن ، وهو ملازم عرفاً
لسلب مالكيّة الضامن ، وثبوت مالكيّة المضمون له ; لأنّ الملكيّة لا اعتبار لها
مع سلب جميع آثارها ، وتعتبر عرفاً مع ثبوت جميع آثارها .
فهو أيضاً غير وجيه في المقام ; لأنّ ذلك لو سلّم ، إنّما هو في مورد السلب
والثبوت ، على نحو الإطلاق ، في جميع الأزمنة ، وأمّا مع سلبها مطلقاً في بعض
الأزمنة ، أو سلبها في الجملة في جميعها ، أو ثبوتها كذلك ، فلا ، والمقام بحسب
هامش
1 - تهذيب الأحكام 6 : 295 / 822 ، وسائل الشيعة 25 : 455 ، كتاب اللقطة ، الباب 11 ،
الحديث 2 .
2 - المكاسب : 112 / السطر 8 .