( رأيت محمد بن علي يمسك لزيد بن علي بالركاب - أي ركاب الفرس - ويسوي ثيابه على السرج ) ( 1 ) .
ومن المواقف الأخرى التي ساند فيها ( الخلفاء الاثني عشر ) الثورات المخلصة ضد الطواغيت ، موقف الإمام موسى بن جعفر الكاظم ( عَليهِ السَّلامُ ) من ثورة الحسين بن علي بن الحسن ، الذي أستشهد في ( فخ ) بالقرب من مكة ، عندما سار نحوها في عهد الخليفة العباس الهادي ، بعد أن أعلن ثورته في المدينة المنورة .
فنرى أن الإمام الكاظم ( عَليهِ السَّلامُ ) كان يقول له عندما رآه عازماً على الخروج :
( إنَّك مقتول ، فأحدَّ الضراب ، فإنَّ القوم فسّاق ، يظهرون إيماناً ، ويضمرون نفاقاً وشركاً ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وعند الله أحسبكم من عصبة ) ( 2 ) .
وفي الوقت الذي سمع فيه الإمام موسى الكاظم ( عَليهِ السَّلامُ ) بمقتل الحسين ( صاحب فخ ) نعاه بالقول :
( إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، مضى واللهِ مسلماً ، صالحاً ، صوّاماً ، قوّاماً ، آمراً بالمعروف ، ناهياً عن المنكر ، ما كان في أهل بيته مثله ) ( 3 ) .
ناهيك في كل هذا وذاك ما تعرض له نفس هؤلاء ( الخلفاء الاثني عشر ) طيلة حياتهم الكريمة ( عَليهِ السَّلامُ ) من ألوان القسر ، والمتابعة ، والسجن ، والتشريد ، على أيدي حكّام الضلال ، فان هذا مما تضيق به الكتب فيما لو أردنا التعرّض له بتفصيل .
هامش
( 1 ) الأصفهاني ، أبو الفرج ، مقاتل الطالبيين ، ص : 129 .
( 2 ) الكليني ، محمد بن يعقوب ، الكافي ، ج : 1 ، ص : 366 ، وبحار الأنوار للمجلسي ، ج : 48 ، ص : 160 ، عنه .
( 3 ) المجلسي ، محمد باقر ، بحار الأنوار ، ج : 48 ، ص : 165 ، عن مقاتل الطالبيين .