فخذ إليك مواقف أول ( الخلفاء الاثني عشر ) وسيدهم علي بن أبي طالب ( عَليهِ السَّلامُ ) الذي قاتل على التأويل ، كما كان يقاتل رسول الله ( صَلّى اللهُ عليهِ وآلِهِ وسَلَّمَ ) على التنزيل ، وقضى حياته جهاداً ، وتضحية ، في سبيل إعلاء كلمة الحق ، والإبقاء على موازين التشريع وقيمه وأسسه ثابتة راسخة ، إلى أن قُتل في هذا السبيل ، وهو يلهج بذكر الله في محراب صلاته .
ولنستمع إلى بعض نظرياته العملاقة في مجال مواجهة الظالمين ، والجائرين ، وكل من يحاول أن يحكم غير تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، حيث يقول :
( اللهم إنَّك تعلم أنه لم يكن الذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شئ من فضول الحطام ، ولكن لنردَّ المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك ، وتقام المعطلة من حدودك ) ( 1 ) .
وورد عن ( ابن عباس ) أنَّه قال :
( دخلتُ على أمير المؤمنين ( عَليهِ السَّلامُ ) بذي قار وهو يخصف نعله ، فقال لي :
- ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت :
- لا قيمة لها ! فقال ( عَليهِ السَّلامُ ) :
- واللهِ لهيَ أحبُّ إليّ من أمرتكم ، إلاّ أن أقيم حقاً ، أو أدفع باطلاً ) ( 2 ) .
وقال ( عَليهِ السَّلامُ ) :
( هيهات أن يغلبني هواي ، ويقودني جشعي إلى تخيّر الأطعمة ، ولعل بالحجاز أو اليمامة مَن لا طمع له في القرص ، ولا عهد له
هامش
( 1 ) نهج البلاغة / الكلام 131 .
( 2 ) نهج البلاغة / الخطبة : 33 .