الخَمسَةِ وَالسَّبعينَ الجُندَ : الخَيرُ ؛ وهُوَ وَزيرُ العَقلِ ، وجَعَلَ ضِدَّهُ الشَّرَّ ؛
وهُوَ وَزيرُ الجَهلِ " . ( 1 )
جاء العقل هنا بمعنى الوجدان الأخلاقيّ ( 2 ) ، ومن ثَمَّ صار الالتزام بأفعال
الخير موجباً لتقويته ، واجتراح أفعال الشرّ موجباً لتضعيفه . ولمّا كان الخير
أعمّ من جميع القيم العقائدية والأخلاقية والعملية ، والشرّ أيضاً أعمّ من جميع
ما يقع خلاف القيم ويضادّها ، فقد تبوّءا على هذا الأساس موقعهما في صدر جنود
العقل والجهل .
4 - الفرق بين " الخَيْر " و " البَركة "
الخير بمعنى العمل الحسَن النافع ، أمّا البَرَكة فبمعنى دوام الخير وسعته
واستقراره . بتعبير آخر : أينما كان موضع للبَرَكة فثمّة " خير " أيضاً ، بينما لا يصدق
العكس . وبلغة الاصطلاح العلمي : بين اللفظين عموم وخصوص مطلق . ( 3 )
5 - سهولة فعل الخير
اتّضح ممّا سلف أنّ الجُنوح صوب الخير والميل نحو الحسن ، وفي المقابل
النفرة من الشرّ والسوء ، أمر فطري . على هذا تعيش الفِطَر السليمة النقيّة إحساساً
بالطمأنينة والاستقرار عند النهوض بأفعال الخير ، وهي إلى ذلك لا تُطيق الشرّ
وترتاب من الإثم ، وبذلك فإنّ القيام بأفعال الخير أسهل من اجتراح السيّئات
وارتكاب الشرّ ، تماماً كما نصّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) على ذلك بقوله :
" الخَيرُ أسهَلُ مِن فِعلِ الشَّرِّ " . ( 4 )
هامش
1 . الكافي : 1 / 21 / 14 .
2 . راجع : العقل والجهل في الكتاب والسنّة : ص 22 .
3 . راجع : ص 183 ( القسم الثاني : المدخل ) .
4 . راجع : ح 29 .