Skip to main content

كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 209

Contributors:

P.209
فعمد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل هو وعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر تأخر ثم قال ما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسيري عندكم قال اصدقني ما أقدمك قال ما قدمت إلا في أسيري قال فماذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير وقال ماذا شرطت له قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك ويقضي دينك والله حائل بينك وبين ذلك قال عمير أشهد انك رسول الله إن هذا الحديث كان بيني وبين صفوان في الحجر لم يطلع عليه أحد غيري وغيره فأخبرك الله به فآمنت بالله ورسوله ثم رجع إلى مكة فدعا إلى الاسلام فأسلم على يده بشر كثير ثم أخرجه البيهقي والطبراني من طريق ابن إسحاق حدثني محمد بن جعفر بن الزبير فذكره نحوه وأخرجه أبو نعيم عن الزهري نحوه وأخرجه ابن سعد وأبو نعيم عن عكرمة فهذه طرق مرسلة وأخرجه الطبراني وأبو نعيم من طريق أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك موصولا بسند صحيح وأخرج البيهقي عن جبير بن مطعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو كان المطعم حيا ثم كلمني في هؤلاء لأطلقتهم له يعني أسارى بدر قال سفيان وكانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم يد وكان أجزى الناس باليد وأخرج أبو نعيم عن جبير بن مطعم قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم أكلمه في أسارى بدر فوافقته يصلي بأصحابه فسمعته يقول « إن عذاب ربك لواقع ما له من دافع » فكأنما صدع قلبي وأخرج أبو نعيم عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلت يوم بدر من قتال المشركين وأنا جائع فاستقبلتني امرأة يهودية على رأسها جفنة فيها جدي مشوي فقالت الحمد لله يا محمد الذي سلمك كنت نذرت لله نذرا إن قدمت المدينة سالما لأذبحن هذا الجدي ولأشوينه ولأحملنه إليك لتأكل منه فاستنطق الله الجدي فقال يا محمد لا تأكلني فإني مسموم * ( فائدة ) * اشتمل هذا الباب على أكثر من سبعين معجزة كما يدرك بالتأمل * ( فائدة ) * سئل السبكي عن الحكمة في قتال الملائكة مع النبي صلى الله عليه وسلم مع أن جبرئيل قادر على أن يدفع الكفار بريشة من جناحه فأجاب بأن ذلك لإرادة أن يكون الفعل للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتكون الملائكة مددا على عادة مدد الجيوش رعاية لصورة الأسباب وسنتها التي أجراها الله في عباده والله سبحانه هو فاعل الجميع وقال الزمخشري في قوله تعالى « وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين » فإن قلت فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق فقال « فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها » وقال « بألف من الملائكة مردفين » « بثلاثة آلاف من الملائكة منزلين » « بخمسة آلاف من الملائكة مسومين » قلت إنما كان يكفي ملك واحد فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبرئيل وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى ) — Page 209 | جلال الدين السيوطي