فقال عبد
الله : ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك .
ثم قال :
نعم ، ولقد سألنا رسول الله ( ص ) ، ( فقال ) : اثنا عشر
كعدة نقباء بني إسرائيل ( 2 ) .
يقول
استاذنا السيد محمد تقي الحكيم : والذي يستفاد من
هذه الروايات :
1 - ان عدد
الأمراء أو الخلفاء لا يتجاوز الاثني عشر ، وكلهم من
قريش .
2 - وان
هؤلاء الامراء معينون بالنص ، كما هو مقتضى تشبيههم
بنقباء بني إسرائيل لقوله تعالى : ( ولقد أخذنا ميثاق
بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) .
3 - ان هذه
الروايات افترضت لهم البقاء ما بقي الدين
الاسلامي ، أو حتى تقوم الساعة ، كما هو مقتضى رواية
مسلم السابقة ، وأصرح من ذلك روايته الأخرى في نفس
الباب : لا يزال هذا الامر في قريش ما بقي من الناس
اثنان .
وإذا صحت
هذه الاستفادة فهي لا تلتئم الا مع مبنى الامامية
في عدد الأئمة وبقائهم وكونهم من المنصوص عليهم من
قبله ( ص ) ، وهي منسجمة جدا مع حديث الثقلين وبقائهما
حتى يردا عليه الحوض .
وصحة هذه
الاستفادة موقوفة على أن يكون المراد من بقاء الأمر
فيهم بقاء الإمامة والخلافة - بالاستحقاق - لا
السلطة الظاهرية .
لأن
الخليفة الشرعي خليفة يستمد سلطته من الله ، وهي في
حدود السلطة التشريعية لا التكوينية ، لان هذا
النوع من السلطة هو الذي تقتضيه وظيفته كمشرع ، ولا
ينافي ذلك ذهاب السلطنة منهم في واقعها الخارجي
لتسلط الآخرين عليهم .
على أن
الروايات تبقى بلا تفسير لو تخلينا عن حملها على
هذا المعنى ، لبداهة أن السلطة الظاهرية قد تولاها
من قريش أضعاف أضعاف هذا العدد ، فضلا عن انقراض
دولهم وعدم النص على أحد منهم - أمويين وعباسيين باتفاق المسلمين .
هامش
( 1 ) الأصول العامة 178 .