وحاول
الدكتور احمد محمد صبحي في كتابه ( الزيدية ) أن يدافع
عن أهل السنة ويدفع عنهم القول بالفصل بين الدين
والدولة بقوله : على أنه من الخطأ تصور موقف أهل
السنة فصلا بين السياسة والدين ، وانما هو مجرد
تفرقة بين شرع مصدره الكتاب والسنة وسياسة قائمة
على الاجتهاد الذي هو بدوره مصدر من مصادر التشريع
في الاسلام ، ولم يعرف الفصل التام بين السياسة
والدين الا بعد سقوط الخلافة العثمانية ، وبتأثير
من الفكر السياسي الأوروبي ( 1 ) .
والمستغرب
من الدكتور صبحي أنه لم يفرق بين المصدر والوسيلة ،
فاعتد الاجتهاد - وهو وسيلة ينتهجها المجتهد
لاستنباط واستخراج الحكم الشرعي من مصدره وهما
الكتاب والسنة - مصدرا من مصادر التشريع .
وظني أنه
التبس الأمر عليه بين القياس وأمثاله من مصادر أخرى
غير الكتاب والسنة ، وبين الاجتهاد ، ولم يدرك أن
الاجتهاد طريقة يستخدمها المجتهد لأخذ الحكم من
هذه المصادر .
فالقياس
والاجماع والاستحسان وأمثالها أمور قائمة في واقها
كالكتاب والسنة ، والفارق ان من لم يكن مجتهدا لا
يقوى على استفادة الحكم منها ، وبعكسه من كان
مجتهدا فإنه يستطيع إذا استعمل اجتهاده أن يستفيد
الحكم منها .
وبالإضافة
إلى ما تقدم استدل كل من الشيعة والسنة بالقرآن
الكريم على رأيه في وجوب نصب الإمام بالتعيين
الإلهي أو الاختيار من قبل الناس .
دليل السنة
:
استدل أهل
السنة بقوله تعالى : ( وأمرهم شورى بينهم ) - الشورى 38 .
والشورى لغة - اسم من المشاورة ، يقال : شورى ومشاورة وتشاور
ومشورة - بضم الشين وسكون الواو - ومشورة بسكون الشين وفتح الواو - .
وتعني
المفاوضة في الكلام بمراجعة البعض إلى البعض
لاستخراج الرأي .
هامش
( 1 ) ص 30 .