( إلى ربها
ناظرة ) التي هي عمدة أدلة المثبتين .
واليك
طرفا منها :
1 - ناقش أبو
الحسن الأشعري حمل النافين آية ( لا تدركه الأبصار )
على أن ( لا تدركه ) مطلقة بمعنى أن الأبصار لا تدركه
في الدنيا وفي الآخرة ، وعلى أن كلمة ( الأبصار ) فيها
عامة لأنها جمع محلى بأل ، فتشمل أبصار جميع
مخلوقاته من غير استثناء .
فقال : فان
قال قائل : فما معنى قوله ( لا تدركه الأبصار ) ؟ .
قيل له :
يحتمل أن يكون : لا تدركه في الدنيا ، وتدركه في
الآخرة ، لأن رؤية الله تعالى أفضل اللذات ، وأفضل
اللذات يكون في أفضل الدارين .
ويحتمل أن
يكون الله عز وجل أراد بقوله ( لا تدركه الابصار )
يعني لا تدركه أبصار الكافرين المكذبين ، وذلك أن
كتاب الله يصدق بعضه بعضا ، فلما قال في آية ( وجوه
يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ) ، وقال في آية أخرى ( لا
تدركه الأبصار ) علمنا أنه إنما أراد أبصار الكفار
لا تدركه ( 1 ) .
والذي يمكن
أن يلاحظ عليه هو :
ان ظهور ( لا
تدركه ) في الاطلاق واضح .
وكذلك ظهور
كلمة ( الأبصار ) في العموم .
ولكن
الأشعري طرح الاحتمالين اللذين ذكرهما ليثر غبار
الشك أمام الاستدلال بالآية على نفي الرؤية من باب
إذا تطرق الاحتمال بطل الاستدلال .
والذي حدا
به إلى ذلك هو قرينة النقل ( الأحاديث الظاهرة في
الدلالة على وقوع الرؤية يوم القيامة ) .
ولأنه فسر
آية ( إلى ربها ناظرة ) في هدي تلك الأحاديث بالرؤية .
فأراد أن يرفع
هامش
( 1 ) الإبانة 15 .