الشيخ
الصدوق أبو جعفر محمد بن علي بن الحسن بن بابويه
القمي في باب ما جاء في الرؤية من كتاب التوحيد
بسنده إلى علي بن محمد بن الجهم ، قال :
حضرت مجلس
المأمون وعنده الرضا علي بن موسى ( ع ) فقال له
المأمون : يا ابن رسول الله أليس من قولك إن
الأنبياء معصومون ؟
قال بلى .
فسأله عن
آيات من القرآن .
فكان مما
سأله أن قال له : فما معنى قول الله عز وجل ( ولما جاء
موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك
قال لن تراني ) الآية .
قال : فكيف
يجوز أن يكون كليم الله موسى بن عمران لا يعلم أن
الله تعالى ذكره لا يجوز عليه الرؤية حتى يسأل هذا
السؤال ؟
فقال الرضا
( ع ) : إن كليم الله موسى بن عمران ( ع ) علم أن الله
تعالى عز أن يرى بالابصار ، ولكنه لما كلمه الله
عز وجل وقربه نجيا رجع إلى قومه فأخبرهم أن الله
عز وجل كلمه وقربه وناجاه ، فقالوا : لن نؤمن لك حتى
نسمع كلامه كما سمعت ، فاختار منهم سبعين رجلا
لميقات ربه .
فخرج بهم
إلى طور سيناء وسأل الله تبارك وتعالى أن يكلمه
ليسمعهم كلامه ، فكلمه الله تعالى ذكره وسمعوا
كلامه من الجهات الست لأن الله عز وجل أحدثه في
الشجرة ثم جعله منبعثا منها يسمعونه من جميع
الوجوه .
فقالوا : لن
نؤمن لك أن هذا الذي سمعناه هو كلام الله تعالى حتى
نرى الله جهرة .
فلما قالوا
هذا القول العظيم ، واستكبروا ، وعتوا ، بعث الله عز
وجل عليهم صاعقة تأخذهم بظلمهم فماتوا .
فدعا موسى
ربه : يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم
وقالوا : إنك ذهبت بهم فقتلتهم لأنك لم تكن صادقا
فيما ادعيت من مناجاة الله إياك ؟ ! .
خلاصة علم الكلام — صفحة 234
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢٣٤