والحلول في واقعه - امتداد آخر لفكرة ( الفناء ) الصوفية . فقد
قال بعض الصوفية بجواز حلول الله تعالى في قلوب
العارفين .
وكما ظهرت
فكرة الاتحاد في سلوكهم وأدبهم انعكست فكرة الحلول
هي الأخرى - على سلوكهم وظهرت في شعرهم .
ومنه قول
بعضهم :
قد كان
يطربني وجدي فأقعدني * عن رؤية الوجد من في الوجد
موجود
والوجد
يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق
مفقود
ومنه قول
رابعة العدوية :
ولقد
جعلتك في الفؤاد محدثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي
فالجسم
مني للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد أنيسي
ومنه قول
الحلاج :
سكنت
قلبي وفيه منك أسرار * فليهنك الدار بل فليهنك
الجار
ما فيه
غيرك من سر علمت به * فانظر بعينك هل في الدار ديار
وقول
الآخر :
أنت بين
الشغاف والقلب تجري * مثل جري الدموع من أجفاني
وتحل
الضمير جوف فؤادي * كحلول الأرواح في الأبدان
ليس من
ساكن تحرك الا * أنت حركته خفي المكان
وكما قلنا
في سابقه لا بد من الحيطة في إصدار الحكم عليهم
بالتأكد من اعتقادهم فكرة الاتحاد الباطل ، نقول
هنا : كذلك لا بد من التأكد من أنهم يعتقدون فكرة
الحلول الباطل .
وممن احتاط
لهذا ودرأ الحد بالشبهة النصير الطوسي ، قال : وذهب
بعض الصوفية إلى جواز حلوله في قلوب أوليائه .
خلاصة علم الكلام — صفحة 219
مساهمون: الشيخ عبد الهادي الفضلي
ص٢١٩