قولهم بنفي
الصفات وخلق القرآن ، تحيروا في تقرير مذهب أهل
السنة والجماعة في متشابهات الكتاب الحكيم واخبار
النبي الأمين ( ص ) .
فأما أحمد بن
حنبل وداود بن علي الأصفهاني ، وجماعة من أئمة
السلف ، فجروا على منهاج السلف المتقدمين عليهم من
أصحاب الحديث مثل مالك بن أنس ومقاتل بن سليمان .
وسلكوا
طريق السلامة ، فقالوا : نؤمن بما ورد به الكتاب
والسنة ، ولا نتعرض للتأويل بعد أن نعلم قطعا أن
الله عز وجل لا يشبه شيئا من المخلوقات ، وان كل ما
تمثل في الوهم فإنه خالقه ومقدره .
وقالوا :
انما توقفنا في تفسير الآيات وتأويلها لأمرين :
أحدهما :
المنع الوارد في التنزيل في قوله تعالى : ( فاما
الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء
الفتنة وابتغاء تأويله ، وما يعلم تأويله إلا الله
والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا
وما يذكر إلا أولو الألباب ) - آل عمران 7 - فنحن نتحرر
من الزيغ .
والثاني :
أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق ، والقول في صفات
الباري بالظن غير جائز ، فربما أولنا الآية على غير
مراد الباري تعالى فوقعنا في الزيغ ، بل نقول كما
قال الراسخون في العلم ( كل من عند ربنا ) ، آمنا
بظاهره وصدقنا بباطنه ، ووكلنا علمه إلى الله
تعالى ، ولسنا مكلفين بمعرفة ذلك ، إذ ليس ذلك من
شرائط الايمان وأركانه ( 1 ) .
وناقشهم
السيد الطباطبائي بقوله : للناس في معنى العرش بل
في معنى قوله : ( ثم استوى على العرش ) والآيات التي في
هذا المساق مسالك مختلفة .
فأكثر
السلف على أنها وما يشاكلها من الآيات هي من
المتشابهات التي يجب أن يرجع علمها إلى الله
سبحانه .
هامش
( 1 ) الملل والنحل 1 / 103 - 104 .