7 - ما
الحكمة في وقوع المراجعة مع موسى عليه السلام دون
غيره من الأنبياء ، وكيف جاز وقوع التردد والمراجعة
بين محمد وموسى عليهما الصلاة والسلام ؟
أجيب : بان
موسى عليه السلام كان أول من سبق اليه حين فرضت
الصلاة ، فجعل الله ذلك في قلب موسى عليه السلام ،
ليتم ما سبق من علم الله تعالى من أنها خمس في
العمل وخمسون في الثواب .
وجاز وقوع
التردد والمراجعة لعلمهما أن التحديد الأول غير
واجب قطعا ، ولو كان واجبا قطعا لما كان يقبل
التخفيف ولا كان النبيان يفعلان ذلك .
ومنه أيضا
:
ما جاء في
دعاء ليلة النصف من شعبان المعروف عند أهل السنة :
اللهم إن كنت كتبتني عندك في أم الكتاب شقيا أو
محروما ، أو مقترا علي في الرزق ، فامح اللهم
بفضلك شقاوتي وحرماني وتقتير رزقي ، فإنك قلت وقولك
الحق : يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ( 1 ) .
وقد هاجم
الشيخ محمد كنعان مؤلف ( مواهب الجليل ) هذا الدعاء
هجوما عنيفا ، وقال : لا يجوز الدعاء به لان ما
سبق تقديره لا تبديل له .
أقول : لو
صح الاعتماد على هذا الدعاء فنقد الشيخ كنعان يتم
بناء على تفسير ( أم الكتاب ) بالأصل الذي لا يتغير
منه شئ ، وهو ما كتبه الله تعالى في الأزل ، كما جاء
في تفسير الجلالين ( 2 ) ، وكما هو المشهور ، وأريد في
الدعاء أن المحو والاثبات يقع فيه .
أما على
مثل قول ابن عطية بأن أصوب ما يفسر به ( أم الكتاب )
أنه ديوان الأمور المحدثة التي قد سبق في القضاء ان
تبدل وتمحى أو تثبت ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مواهب الجليل من تفسير البيضاوي 328 .
( 2 ) انظر : هامش حاشية الجمل 2 / 574 .
( 3 ) البحر المحيط 5 / 399 .