تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
شرح
فإنّه يقال : قد ذكرنا أنّ الانحراف الاتفاقيّ لا يضرّ بالعدالة إذا تداركه بالتوبة أي الندم والاستغفار ، فإنّ التائب بتوبته واستمراره في أعماله على طبق الوظائف الشرعيّة عادل في دينه كما يشهد لذلك ما ورد في التوبة ، غاية الأمر دعوى أنّ التوبة من المرتكب ولو اتفاقاً لا تحرز غالباً ، ولكن هذا الأمر سهل مع جعل الشارع الطريق إلى إحراز عدالة الشخص وهو ثبوت حسن الظاهر له ، وإذا أُحرز ثبوت هذا الحسن في حقه واحتمل عدالته واقعاً يكون ذلك إحرازاً لعدالته ، كما هو الحال في إحراز سائر الأُمور بالطريق المعتبر فيه . وعلى الجملة عدالة الشخص استقامته في أعماله وعدم الانحراف فيها عن وظائفه الشرعية . نعم الاستقامة يوماً أو يومين ونحو ذلك لا تكون مصداقاً للاستقامة فيها ما لم يحرز استمرارها ودوامها بحسب الحالات وطروّ التغيّرات الزمانيّة .

ما يستدلّ به على كون العدالة هي الملكة

ويستدلّ على كون العدالة بمعنى ملكة الاجتناب عن الكبائر وترك الاصرار على الصغائر أو ملكة الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات بوجهين : الأوّل : أنّ الأحكام المترتّبة على العدالة وعنوان العادل ثبوتها في حق الفاقد للملكة لو لم يكن عدم ترتّبها محرزاً فلا أقلّ من الشكّ في ترتّبها على فقدها وفاقدها ; لأنّ العدالة لو لم يكن ظاهرها ما ذكر من الملكة فلا أقلّ من إجمالها واحتمالها في تحقّقها ، فيدور ترتّبها على القليل أو الكثير فيؤخذ بالقدر المتيقّن ، فإنّه لو لم يكن فاقد الملكة من الفاسق احتمالاً فلا يحرز كونه عادلاً .