وفيه أنه لا يكاد تصل النوبة إليه ، لما عرفت من دليل العقل والنقل عليه .
ومنها : دعوى السيرة على البقاء ، فإن المعلوم من أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) عدم رجوعهم عما أخذوه تقليداً بعد موت المفتي .
وفيه منع السيرة فيما هو محل الكلام ، وأصحابهم ( عليهم السلام ) إنما لم يرجعوا عما أخذوه من الأحكام لأجل أنهم غالباً إنما كانوا يأخذونها ممن ينقلها عنهم ( عليهم السلام ) بلا واسطة أحد ، أو معها من دون دخل رأي الناقل فيه أصلاً ، وهو ليس بتقليد كما لا يخفى ، ولم يعلم إلى الآن حال من تعبد بقول غيره ورأيه ، أنه كان قد رجع أو لم يرجع بعد موته .
ومنها : غير ذلك مما لا يليق بأن يسطر أو يذكر .
شرح
مجتهد معيّن وإن لم يعمل به ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزم بالعمل
بما فيها كفى في تحقق التقليد - غير تامّ ; لأنّ الالتزام غير داخل لا في مدلول أخبار وجوب طلب العلم وأخذ معالم الدين ، ولا في حكم العقل من لزوم رعاية التكاليف الواقعيّة وموافقتها وامتثالها وجداناً أو بالإحراز التعبديّ ، فإذا أخذ رسالة مجتهد والتزم للعمل بما فيها ولكن توفّي المجتهد قبل التعلم منها فضلاً عن العمل يكون تقليده تقليداً من الميّت ابتداءً ، لخروجها عن أخبار الأخذ والتعلّم التي أشرنا إليها وذكرنا إحراز الامضاء في مقدار مدلولها من السيرة ولم يحرز الامضاء في غير ذلك المقدار .
وكذا ظهر الحال فيما ذكره من أنّ الأقوى جواز البقاء على تقليد الميّت ولا يجوز تقليد الميّت ابتداءً .
وقد تقدّم الوجه في عدم جواز تقليد الميت ابتداءً ، وقد يقال ( 1 ) في وجه عدم
هامش
1 ) مصباح الأُصول 3 : 462 .