تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
فإن رأيه وإن كان مناطاً لعروضها وحدوثها ، إلاّ أنه عرفاً من أسباب العروض لا من مقومات الموضوع والمعروض ، ولكنه لا يخفى أنه لا يقين بالحكم شرعاً سابقاً ، فإن جواز التقليد إن كان بحكم العقل وقضية الفطرة كما عرفت فواضح ، فإنه لا يقتضي أزيد من تنجز ما أصابه من التكليف والعذر فيما أخطأ ، وهو واضح . وإن كان بالنقل فكذلك ، على ما هو التحقيق من أن قضية الحجية شرعاً ليس إلاّ ذلك ،
شرح
حجّة البقاء أيضاً عند الشك كان تكلّفاً ، فلا يقال إنّ مقتضاه أنّ ما دلّ على اعتبار الرأي والنظر عند حدوثه يلازم بقاء الحادث على اعتباره ، فلا يكون في البين دليل حجّية رأيه السابق في اللاحق أي بعد موته . نعم بناءً على ما هو المعروف عند العلماء من أن مقتضى اعتبار شئ طريقاً إنشاء أحكام تكليفية أو وضعيّة على طبق الطريق المعتبر ، وتكون تلك الأحكام أحكاماً طريقية ظاهرية فللاستصحاب في بقاء تلك الأحكام بعد موت المجتهد في حقّ مقلديه وجه ، بدعوى أنّ حدوثها وإن كان مقتضى اعتبار الرأي والنظر إلاّ أنّها كانت قائمة بموضوعاتها ومتعلّقاتها ، إلاّ أنّه لا يمكن المساعدة عليها ، فإنّه وإن بنى على ثبوت تلك الأحكام في حقّ العاميّ إلاّ أنّها كانت بعنوان رأي المجتهد ونظره ، وهذا العنوان المقوّم لها غير باق بعد موت المجتهد ، واحتمال أنّ الأمر في تلك الأحكام كان بهذا العنوان كاف في عدم جريان الاستصحاب فيها ، لعدم إحراز بقاء العنوان المقوّم لها . بل يمكن أن يقال إنّه إذا لم يجز البقاء على تقليد المجتهد بعد زوال رأيه لهرم ومرض لم يجز البقاء بعد موته بالأولويّة ; لأنّ المرض والهرم لا يوجب زوال الشخص بل يزول رأيه ونظره ، بخلاف الموت فإنّه زوال للشخص أيضاً . أقول : لا يخفى ما في كلامه في قوله ( قدس سره ) عدم جريان الاستصحاب على تقدير
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 298 | الميرزا جواد التبريزي