شرح
في غير نظير ما تقدم من القول باعتباره في جريان قاعدة التجاوز وهي صحيحة
عبد اللّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) قال : " إذا شككت في شيء من الوضوء وقد دخلت في غيره فليس شكك بشيء إنّما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه " ( 1 ) ووجه القول المذكور أن قاعدة التجاوز لا تجري في أجزاء الوضوء فالمراد من الشك في شيء من الوضوء مفروض بعد الفراغ عن الوضوء فقوله ( عليه السلام ) " إذا شككت في شيء من الوضوء " أي بعد مضي الوضوء ودخلت في غير الوضوء فليس شكك بشيء وحيث إن مضي الوضوء لا يتوقف على الدخول في غيره فذكر الدخول في غيره ظاهر في اعتباره في التعبد بقاعدة الفراغ ، ولكن لا يخفى أن صدر الرواية وإن سلم ظهوره في اعتبار الدخول في غير ولكن ذيلها وهو قوله ( عليه السلام ) " إنما الشك في شيء لم تجزه " ظاهره كفاية مضي الشيء في جريان القاعدة .
وبتعبير آخر ظاهر الصحيحة اعتبار قاعدة التجاوز في الوضوء نظير اعتبارها في أجزاء الصلاة وجعل التسالم وغيره على عدم جريانها في أثناء الوضوء قرينة على أن المراد منها قاعدة الفراغ يستلزم أن يكون القيد الوارد في الصدر بقرينة الحصر الوارد في الذيل قيداً غالبياً أو تحمل الصحيحة على قاعدة التجاوز ، ولكن جريانها في الوضوء مشروط بتجاوز المحل والفراغ من الوضوء بأن كان في قوله ( عليه السلام ) " إذا شككت في شيء من الوضوء ودخلت في غيره " الضمير في ( غيره ) يرجع إلى نفس الوضوء لا إلى الشيء المشكوك ومع الإغماض عن ذلك كلّه والإغماض عن إجمال الرواية غايتها اعتبار الدخول في غير في جريان قاعدة الفراغ في الوضوء .
هامش
1 ) الوسائل 1 : 330 ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 .