شرح
والقسم الثاني من النوع الثالث من التعارض بين أكثر من الدليلين ما إذا كان
خطابان بينهما تباين في الحكم ، وورد خطاب ثالث مخصّص بالإضافة إلى أحدهما كما إذا ورد في خطاب : أكرم العلماء ، وفي خطاب آخر : لا تكرم العلماء ، وورد في خطاب ثالث : لا تكرم العالم الفاسق ، فإنّ هذا الخطاب مخصّص بالإضافة إلى ما دلّ على وجوب إكرام العلماء فيقيّد خطاب وجوب إكرامهم بغير الفساق ، وهذا بناءً على مسألة انقلاب النسبة يوجب تخصيص ما دلّ على وجوب إكرام العلماء ، فيكون وجوب الاكرام في غير العالم الفاسق ، وبناءً على إنكار الانقلاب يحكم بعدم جواز إكرام العالم الفاسق ، ويتعارض ما دلّ على وجوب إكرام العلماء مع النهي الوارد عن إكرام العلماء .
وربّما يقال ( 1 ) من هذا القبيل ما ورد في : أن الزوجة لا ترث من العقار ، وورد في خطاب آخر : أن الزوجة ترث من العقار ، وورد في خبر ثالث : أنها ترث منه إذا كانت ذات ولد من زوجها .
ولكن لا يخفى أنّ القضية الشرطيّة بما أنّ لها مفهوماً يكون ما ورد في ذات ولا من شاهد الجمع لا من باب انقلاب النسبة .
والقسم الثالث من اختلاف النسبة بين الخطابات ما إذا كان في البين خطابان متعارضان بالتباين ، وورد خطابان آخران أحدهما خاصّ مخالف بالإضافة إلى أحد العامّين والآخر خاصّ مخالف بالإضافة إلى العامّ الآخر ، كما إذا ورد خطاب وجوب إكرام العلماء ، وفي الآخر عدم وجوب إكرامهم ، وورد في خطاب ثالث لا يجب إكرام
هامش
1 ) مصباح الأُصول 3 : 401 .