كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 208
ثم إن ها هنا تنبيهات : الأول - إنه يعتبر في الاستصحاب فعليّة الشك واليقين [ 1 ] فلا استصحاب مع الغفلة لعدم الشك فعلاً ولو فرض أنه يشك لو التفت ضرورة أنّ الاستصحاب وظيفة الشاك ، ولا شك مع الغفلة أصلاً ، فيحكم بصحة صلاة من أحدث ثم غفل فإنه يجب عليه تكرار العمر ة والحج بعد إتمامها جزاءً لا أن ما وقع فيه الجماع فاسد كفساد الصلاة بارتكاب مبطلاتها بل في الرواية المعتبرة حجة إسلامه هو الحج الأول لا المعاد ، أضف إلى ذلك أن وجوب المضي لا ينحصر على الحج بل يثبت في صوم شهر رمضان أيضاً حيث إنه لو أفطر صومه فيه بتناول المفطر عمداً يجب عليه الامساك بعد إبطاله كما هو المقرر في محله مع أن الفساد فيه واقعي . تنبيهات الاستصحاب [ 1 ] المعتبر في جريان الاستصحاب إحراز الحالة السابقة والشك في بقائها ، والشك المعتبر في جريانه المعبر عنه بأحد ركني الاستصحاب هو الشك الفعلي كما هو ظاهر خطابات الاستصحاب ، وظاهر العناوين المأخوذة في الخطابات موضوعات لسائر الأحكام سواء كانت الأحكام ظاهرية أم واقعية فإنه كما لا اعتبار بالتغير الشأني أي التقديري في نجاسة الماء الكثير كذلك لا اعتبار في التعبد بالبقاء بالشك التقديري في بقاء الحالة السابقة بمعنى أن المكلف لو كان ملتفتاً إلى تلك الحالة السابقة وشك في بقائها ، وقد رتب الماتن ( قدس سره ) تبعاً للشيخ ( قدس سره ) على اعتبار الشك الفعلي وعدم كفاية التقديري أمرين : أحدهما - أنه لو كان المكلف على حدث ثمّ غفل عن حاله وصلى حال الغفلة وبعد الصلاة التفت واحتمل أنه قد توضأ قبل صلاته وغفلته عن حاله فيحكم بصحة صلاته لقاعدة الفراغ ، ولكن يجب عليه الوضوء أخذاً في حدثه السابق