فهو وإن لم يكن له بنفسه مساس بذيل القاعدة ولا الاستصحاب إلاّ أنه بغايته دلّ
على الاستصحاب ، حيث إنها ظاهرة في استمرار ذاك الحكم الواقعي ظاهراً ما لم يعلم بطروء ضده أو نقيضه ، كما أنه لو صار مغيّىً لغاية ، مثل الملاقاة بالنجاسة أو ما يوجب الحرمة ، لدلّ على استمرار ذاك الحكم واقعاً ، ولم يكن له حينئذ بنفسه ولا بغايته دلالة على الاستصحاب ، ولا يخفى أنه لا يلزم على ذلك استعمال اللفظ
شرح
في مثل قوله ( عليه السلام ) ; فإن قوله ( عليه السلام ) كما ذكرنا كله إخبار عن حكم الشريعة من حين
تأسيسها حتى فيما إذا كان قوله بصورة الانشاء ، وإذا كان مدلول الكلام انحلالياً فيمكن أن يكون القصد بالإضافة إلى بعض المدلول الانشاء وبالإضافة إلى بعضه الآخر الاخبار . مثلاً إذا باع البايع أحد المتاعين من المشتري بمئة واستدعى المشتري المتاع الآخر أيضاً بالمئة وقال البايع : بعت المتاعين بما ذكرت فيريد بإبراز البيع بالإضافة إلى المتاع الأول الحكاية وبالإضافة إلى الثاني حصول البيع وانشائه .
ومما ذكرنا يظهر الحال في الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية فإن الاختلاف فيهما ليس في المستعمل فيه بالإضافة إلى لفظ الطهارة ليكون إرادتهما استعمالاً للفظ في معنيين بل هما أمر واحد في ناحية المستعمل فيه ، وإنما يكون أحدهما نفسياً والآخر طريقياً فإنه لا يكون في الشيء ملاك يوجب اعتبار القذارة له فيعتبر كونه طاهراً من غير اعتبار العلم والجهل ، ويعتبر للشيء مع الجهل بطهارته الواقعية طهارة ما دام الجهل لتسهيل الأمر على المكلف بكون جهله عذراً فيما إذا أوجب ارتكابه مخالفة الواقع فتكون طهارة ظاهرية ، فالاختلاف في ناحية الملاك والفرض من الاعتبار ، ولكن هذا كله في تصوير إمكان الاستعمال ، وإلاّ فقد تقدم ظهور الروايات في الحكم الظاهري خاصة .
ودعوى أن الغاية الواردة في الروايات قيد للحكم ولكن بالإضافة إلى الأشياء