ثم لا يخفى أن البحث في حجيته مسألة أصولية ، حيث يبحث فيها لتمهيد
قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية ، وليس مفادها حكم العمل بلا واسطة ، وإن كان ينتهي إليه ، كيف ؟ وربما لا يكون مجرى الاستصحاب إلاّ حكماً أصولياً كالحجية مثلاً ، هذا لو كان الاستصحاب عبارة عما ذكرنا . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنه بناءً على تعريفه ( قدس سره ) حقيقة الاستصحاب بأنه هو الحكم ببقاء
حكم أو موضوع ذي حكم لا يكون البحث عن حجيته بل يكون البحث عن نفس ثبوت الاستصحاب يعني الحكم وعدم ثبوته ، نعم بناءً على أنه نفس الابقاء العملي يمكن البحث عن اعتبار هذا الابقاء أو عدمه سواء فسر الاعتبار بالحكم الوضعي أو بالحكم التكليفي ، كما أنه بناءً على ما نذكره - من أن الاستصحاب عبارة عن كون اليقين المتعلق بالحالة السابقة يقيناً بالبقاء عند الشك فيه - أيضاً يكون البحث في الاستصحاب بحثاً عن ثبوته وعدم ثبوته ، وكيف ما كان ، ذكر الماتن أن البحث عن حجية الاستصحاب من المسائل الأُصولية حيث يبحث فيها لتمهيد قاعدة تقع في طريق استنباط الأحكام الفرعية ، ولكنه ( قدس سره ) قد ذكر في تعريف علم الأُصول وبيان الميزان في مسائلها - في أول الكتاب - أنه يعرف بها القواعد التي تقع في طريق الاستنباط أو التي ينتهي إليها أمر المجتهد في مقام العمل ، وقال : إن الأُصول العملية - ومنها الاستصحاب في الشبهات الحكمية بناءً على أنه أصل عملي - داخلة فيما ينتهي إليه أمر المجتهد في مقام العمل ولا يستنبط منها حكم شرعي فرعي ، وما ذكر في المقام يناقض المذكور هناك ، نعم نفى في المقام أيضاً كون الاستصحاب قاعدة فقهية وقال ليس مفاد قاعدة الاستصحاب حكم العمل بلا واسطة ، وإن كان ينتهي إلى حكم العمل وعلّله بأنها كيف تكون قاعدة فقهية وهي قد تجري في مسألة أُصولية كما إذا شك في بقاء حجية خبر العدل أو الثقة ، إذا خرج بعد إخباره عن