فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد ، وعدم جواز إسناده إليه تعالى
غير مرتبط بالمقام ، فلا يكون الإستدلال عليه بمهم ، كما أتعب به شيخنا العلامة - أعلى اللّه مقامه نفسه الزكية ، بما أطنب من النقض والإبرام ، فراجعه بما علقناه
عليه ، وتأمل .
شرح
بقي في المقام أمران :
أحدهما : أنّه ربما يتمسك عند الشك في اعتبار أمارة بالاستصحاب في عدم اعتبارها ، ويناقش فيه أنّ الاستصحاب إنّما يجري في ناحية عدم الشيء إذا كان عدمه موضوعاً لحكم شرعي ، وأما إذا كان الموضوع للحكم الشرعي أو الأثر العقلي مجرد عدم العلم به ففي مثل ذلك لا مورد للاستصحاب في ناحية عدمه ، وقد تقدم أنّ مع عدم إحراز اعتبار الأمارة يترتب عليها حرمة التعبد وإسناد مدلولها إلى الشارع ، ولا تكون منجزة للتكليف فيما إذا أصابت ولا معذرةً فيما أخطات .
وأُورد على ذلك بأنّ المستصحب إذا كان حكماً شرعياً تكليفياً أو وضعياً يجري الاستصحاب في ناحية عدمه .
وبتعبير آخر إذا كان الشك في وجوب فعل كافياً في جريان أصالة البراءة بعد الفحص في وجوبه فلا يمنع ذلك عن جريان الاستصحاب في ناحية عدم جعله ، كما أنّ جريان أصالة الطهارة في شيء إذا شك في جعل النجاسة له لا يمنع عن الاستصحاب في ناحية عدم جعل النجاسة له .
وفيه أنّ مفاد الأصلين في مثل هذه الموارد مختلف ; ولذا يكون مع جريان الاستصحاب في ناحية عدم جعل الوجوب أو النجاسة حاكماً على أصالة البراءة أو قاعدة الطهارة ، وهذا بخلاف حرمة التشريع والتعبد بمدلول أمارة لم يعلم اعتبارها ، فإنّ الموضوع للحرمة شيء واحد وخصوصية العلم بعدم اعتبارها أو عدم العلم