كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 5
الأمر الخامس : هل تنجز التكليف بالقطع - كما يقتضي موافقته عملا - يقتضي موافقته التزاماً [ 1 ] . الموافقة الإلتزامية [ 1 ] الكلام في المقام يقع في اقتضاء العلم بالتكليف الالتزام به كاقتضائه موافقته عملا على ما تقدم من تنجّز التكليف بالعلم . وبتعبير آخر كما أن اللازم في الأُمور الاعتقادية من الأُصول الدينية التسليم والاعتقاد بها بحسب الجنان فهل يجب كذلك التسليم والاعتقاد بالتكليف المعلوم زائداً على موافقته عملا ، أو أنّ اللازم في موارد العلم بالتكليف الموافقة العملية خاصة ، ولا يخفى أنّه لو كان عدم الالتزام قلباً بالتكليف المعلوم موجباً في مورد لفقد الشرط المعتبر في العمل فلا كلام في عدم جواز ترك الالتزام الموجب لفقد شرط ذلك الواجب ، كما إذا كان الواجب تعبدياً وفرض أنّ عدم الالتزام بوجوبه موجباً لفقد قصد التقرب ، وكذا لا يجوز ترك الالتزام فيما إذا كان ذلك موجباً لتكذيب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو أحد الأئمة ( عليهم السلام ) قلباً الموجب لعدم الإيمان ، والحاصل أن الكلام في أن العلم بالتكليف يقتضي إمتثالين أحدهما موافقته من حيث العمل والثاني موافقته من حيث الالتزام أو لا يقتضي غير الأول ، وقد يتوهّم أن العلم بالتكليف لا يجتمع مع عدم الالتزام به ، ويدفع بأنّ الالتزام بالتكليف غير العلم به فيمكن موافقته عملا من دون الالتزام به ، فإنّه كما يمكن التشريع مع العلم بالخلاف ، كذلك يمكن عدم الالتزام به قلباً مع العلم به ، ومما ذكر يظهر أنّ قصد التقرب في العبادات لا يتوقف إلاّ على إحراز الأمر إذا كان جزمياً ، وإلاّ يكفي احتمال الأمر بالعبادة ولا يتوقف على عقد