تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
شرح
ورابعها : التخيير في الواقعة بين الفعل والترك بتخيير عقلي قهري لعدم خلو الانسان من الفعل أو الترك من غير أن يحكم الفعل بالبراءة عقلا وشرعاً ، وخامسها : التخيير العقلي القهري مع الحكم بإباحة الفعل ظاهراً بأدلة الحل ، والأخير مختار الماتن ( قدس سره ) ولكن الصحيح على ما نذكر هو الوجه الأول ; لأنّ كلاً من الوجوب والحرمة تكليف محتمل ولم يتم له البيان ، فيكون العقاب على خصوص أحدهما لو اتفق واقعاً قبيحاً كما يجري بالإضافة إلى كل من المحتملين ، قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " رفع عن أُمتي ما لا يعملون " ( 1 ) . ودعوى أنه لا مجال في الواقعة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، حيث لا قصور في المقام في ناحية البيان . فإن العلم الاجمالي بيان وإنما يكون عدم تنجز التكليف لعدم التمكن من الموافقة القطعية كالمخالفة القطعية ، ولذا لو كان متمكناً من الاحتياط كما إذا علم إجمالا بوجوب فعل أو حرمة الآخر لزم الاتيان بالأول ، وترك الثاني إحرازاً لموافقة التكليف المعلوم بالاجمال لا يمكن المساعدة عليها ; لما تقدم من أن المراد من البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان هو المصحح للعقاب على المخالفة ، ومن الظاهر أن العلم الاجمالي بالالزام الجامع بين الوجوب والحرمة مع وحدة المتعلق كما هو المفروض في دوران الأمر بين المحذورين لا يصحح العقاب على مخالفة خصوص أحد المحتملين ، بخلاف ما إذا كان العلم الاجمالي بأحدهما مع تعدد المتعلق كما في المثال ، كما أن دعوى أنه لا مجال في المقام للبراءة الشرعية ; لأنّ جعل الحكم الظاهري إنما يصح إذا لم يعلم بمخالفته الواقع ، وأن يكون لذلك الحكم الظاهري أثر عملي .
هامش
1 ) وسائل الشيعة 15 : 370 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 3 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 348 | الميرزا جواد التبريزي