غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل ، كذلك يحرز ترك الحرام به ،
والفرد المشتبه وإن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه ، إلاّ أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه ، ولا يكاد يحرز إلاّ بترك المشتبه أيضاً ، فتفطن .
شرح
لا يؤكل إذا كان المعتبر في الصلاة عدم كون ما لا يؤكل معه ، فإنه على هذا التقدير
يكون المعتبر في الصلاة بمعنى ( واو ) الجمع ، فالصلاة محرزة بالوجدان وعدم حصول ما لا يؤكل معه في زمان وقوعها بالأصل ، وبضميمة الوجدان إلى ما أُحرز بالاستصحاب يحرز وقوع متعلّق التكليف ، هذا على تقدير كون المأخوذ في الصلاة وصفاً للمصلي وأما إذا كان المأخوذ في الصلاة وصف اللباس ، بأن لا يكون لباسه مما لا يؤكل لحمه ، فبناءً على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية يجري الاستصحاب في عدم كون الثوب مما لا يؤكل ولو بنحو العدم الأزلي ، ولكن ما ذكر إنما هو في مقام التصوير . وإلاّ فظاهر النهي عن الطبيعي سواء كان النهي تكليفياً أو وضعياً في الانحلال ، وعليه فأصالة البراءة عن مانعية المشكوك للصلاة جارية .
لا يقال : الاستصحاب في عدم كون اللباس من غير مأكول اللحم أو عدم كون المصلي لابساً غير مأكول اللحم لا يفيد شيئاً ، فإن المستفاد من موثقة ابن بكير قوله ( عليه السلام ) : لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللّه أكله " ( 1 ) ، اشتراط كون الثوب ونحوه على تقدير كونه من الحيوان من مأكول اللحم ، والاستصحاب في عدم كونه من غير مأكول اللحم لا يثبت كونه مما يؤكل .
فإنه يقال : ظاهر الصدر كون ما لا يؤكل لحمه وتوابعه مع المصلي مبطل ، وكونه معه حرام وضعاً ، ولا يعتبر في الصلاة كونها في أجزاء الحيوان ، وذكر مما أحل اللّه
هامش
1 ) وسائل الشيعة 4 : 345 ، الباب 2 من أبواب لباس المصلي ، الحديث الأول .