شرح
أضف إلى ذلك أنّه لو فرض إجمال مثل هذه الخطابات بالإضافة إلى أطراف
العلم الإجمالي فيرجع في مورد إجمالها بالخطابات التي ليس فيها ذلك الذيل أو التحديد بحصول العلم بالخلاف ، كقوله " رفع عن أُمتي ما لا يعلمون " ( 1 ) و " الناس في سعة ما لا يعلمون " ( 2 ) و " لا تنقض اليقين بالشك " وكيف يلتزم بأن إطلاق العلم والعرفان يشمل العلم والعرفان بالعلم الإجمالي بدعوى لزوم التناقض بين الصدر والذيل مع أنّ لازمه أن لا تجري الأُصول العملية في أطراف العلم الإجمالي غير المنجز مما يعبّر عنه بمورد الانحلال الحكمي ، كما إذا كان أحد الإناءين معلوم الطهارة والآخر معلوم نجاسته ثم علم إما بطهارة الأول أو تنجس الثاني بوقوع نجاسة في الثاني أو وقوع المطر في الأول ، حيث إن العلم الإجمالي بعدم بقاء الحالة السابقة في أحدهما يمنع عن شمول النهي عن نقض اليقين بالشك لكلّ منهما .
في جريان الأُصول المثبتة في أطراف العلم الإجمالي
وقد ذكر المحقق النائيني ( قدس سره ) بأنّه لا مجال للأُصول التنزيلية في أطراف العلم الإجمالي سواء كان مقتضاها الترخيص في الارتكاب أم لا فلا يجري استصحاب النجاسة في كلّ واحد من الإناءين المعلوم إجمالا طهارة أحدهما مع سبق النجاسة في كلّ منهما ، كما لا يجري الاستصحاب في طهارة كلّ من الإنائين مع سبق طهارتهما والعلم الإجمالي بتنجس أحدهما بعد ذلك ، فإنّ التعبد بالعلم بنجاسة كلّ من الإنائين لا يجتمع مع العلم الوجداني بطهارة أحدهما ، وكذا التعبد بالعلم بطهارةهامش
1 ) وسائل الشيعة 15 : 369 ، الباب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث الأول .
2 ) وسائل الشيعة 3 : 493 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، الحديث 11 .