كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 282
من كان بمسمع منه ضرورة ، هذا لو قلنا بأن الخطاب بمثل يا أيها الناس اتقوا في الكتاب حقيقة إلى غير النبي ( صلى الله عليه وآله ) بلسانه [ 1 ] . وأما إذا قيل بأنه المخاطب والموجه إليه الكلام حقيقة وحياً أو إلهاماً ، فلا محيص إلاّ عن كون الأداة في مثله للخطاب الايقاعي ولو مجازاً ، وعليه لا مجال لتوهم اختصاص الحكم المتكفل له الخطاب بالحاضرين ، بل يعم المعدومين ، فضلاً عن الغائبين . القصد والإرادة كما هو الحال في الخطابات القرآنية . خطابات القرآن الكريم [ 1 ] وحاصله أنّ ما تقدّم - من أنّه لو كان المراد بأدوات النداء ونحوها في الكتاب المجيد ، الخطاب حقيقة لأوجب ذلك اختصاص ما يقع في تلوها بالحاضرين بخلاف ما إذا كان المراد منها الخطاب الايقاعي الانشائي فإنّه لا ينافي بقاء ما وقع في تلوها على عمومه - مبني على أنّ المخاطب بتلك النداءات والخطابات غير النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الناس والمؤمنين بأن يكون ما يجري على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الخطاب الصادر والمخلوق لله ( سبحانه وتعالى ) . وأمّا إذا بنى على أنّ المخاطب فيها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد ألقى الخطاب إليه إلهاماً أو وحياً فيتعين كون الأداة للخطاب الايقاعي وإن قيل انّه المعنى المجازي للأدوات ، لأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يكون من النساء ولا كل الرجال والمؤمنين وغير ذلك من العناوين التي دخلت عليها أداة النداء والخطاب . أقول : لا أظنّ أن يلتزم أحد بأنّ ما كان يجري على لسان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو كاللفظ المخلوق من الشجرة الذي تكلّم ( سبحانه وتعالى ) به لموسى ( على نبينا وآله وعليه السلام ) بل ما كان يجري على لسانه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان إيصالاً لخطابه ( سبحانه وتعالى ) إلى الناس بنحو الحكاية عما