شرح
ثمّ إنّه كما أشرنا سابقاً إلى عدم اختصاص الاضطرار بسوء الاختيار بموارد
ارتكاب محرّم أو ترك واجب يضطرّ معهما إلى محرّم آخر أو ترك واجب آخر بل يجري في ارتكاب محلّل يعلم أنّ مع ارتكابه يضطرّ إلى ترك الواجب أو فعل الحرام ، فإنّ هذا أيضاً يعني ارتكاب المحلّل في نفسه من الاضطرار بسوء الاختيار فيما كان التكليف بذلك الواجب أو النهي عن ذلك الحرام فعلياً كما مثّلنا في الوقوف في مكان حار في نهار شهر رمضان يضطرّ معه إلى شرب الماء ; لأنّ مع فعلية التكليف بهما يكون مقتضى حكم العقل رعايتهما .
نعم ، إذا لم يكن التكليف في زمان ارتكاب المحلّل فعلياً فلا بأس بالارتكاب ، فإنّ مقتضى حديث رفع الاضطرار ارتفاع التكليف في ظرفه إلاّ إذا كان في البين دليل على وجوب التحفظ على القدرة على امتثالهما في ظرف التكليف بهما .
لا يقال : يمكن التمسّك في عدم حرمة الحركة الخروجية بحديث الرفع ( 1 ) ، وكذا ما دلّ على أنّ كلّ شيء ممّا حرّم الله يكون حلالاً بطريان الاضطرار عليه ولو كان بسوء الاختيار كموثقتي سماعة وأبي بصير ( 2 ) .
فإنّه يقال : رافعيّة الاضطرار المستفادة من الحديث تختصّ بغير موارد سوء الاختيار ، وصورة إدخال النفس في الاضطرار يعدّ اختياراً لا اضطراراً ، فلا يعمّه حديث الرفع الوارد في مقام الامتنان .
وأمّا قوله ( عليه السلام ) : " وليس شيء ممّا حرّم الله إلاّ وقد أحلّه لمن اضطرّ إليه "
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 11 ، باب 56 من أبواب جهاد النفس ، الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ، باب 1 ، من أبوب القيام ، ح 6 و 7 .