تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
إن قلت : نعم ، ولكنه قضية الاطلاق بمقدمات الحكمة [ 1 ] ، كما أن قضية إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي . قلت : أولاً : هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ، ولا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا ، وإلاّ لما كان معنى حرفياً ، كما يظهر وجهه بالتأمل . وثانياً : تعينه من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين ، ومقايسته مع تعيّن الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق ، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال بخلاف الغيري ، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الاطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولاً عليه ، وهذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة ، ضرورة أن كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب ، محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر ، بلا تفاوت أصلاً ، كما لا يخفى .
شرح
وقد أجاب الماتن عن ذلك بوجهين : أوّلاً : عدم كون أكملية الفرد موجبة لانصراف اللفظ الدال على ذات المطلق إليه . وثانياً : كون شيء علّة منحصرة لا يوجب أن يكون لزوم معلوله له من أفضل وأكمل أفراد اللزوم ، حيث إنّ الانحصار في العلّية لا يوجب كون تأثيرها في معلولها أقوى وآكد من غيرها . [ 1 ] وحاصله أنّه لا وجه لدلالة أداة الشرط - في القضية الشرطية الدالّة على اللزوم والارتباط بين مضمون الجزاء وتحقّق الشرط - على أنّ اللزوم بنحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة بالوضع ، كما أنه لا وجه لدعوى ظهورها في هذا النحو من اللزوم بالانصراف ، لما تقدّم من أنّ صحّة استعمالها في غير موارد الترتّب المزبور بلا عناية شاهد على عدم كون استعمالها في تلك الموارد بنحو المجاز كما أنّه
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 135 | الميرزا جواد التبريزي