إن قلت : نعم ، ولكنه قضية الاطلاق بمقدمات الحكمة [ 1 ] ، كما أن قضية
إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي .
قلت : أولاً : هذا فيما تمت هناك مقدمات الحكمة ، ولا تكاد تتم فيما هو مفاد الحرف كما هاهنا ، وإلاّ لما كان معنى حرفياً ، كما يظهر وجهه بالتأمل .
وثانياً : تعينه من بين أنحائه بالاطلاق المسوق في مقام البيان بلا معين ، ومقايسته مع تعيّن الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق ، فإنّ النفسي هو الواجب على كلّ حال بخلاف الغيري ، فإنّه واجب على تقدير دون تقدير ، فيحتاج بيانه إلى مؤونة التقييد بما إذا وجب الغير ، فيكون الاطلاق في الصيغة مع مقدمات الحكمة محمولاً عليه ، وهذا بخلاف اللزوم والترتب بنحو الترتب على العلة المنحصرة ، ضرورة أن كل واحد من أنحاء اللزوم والترتب ، محتاج في تعينه إلى القرينة مثل الآخر ، بلا تفاوت أصلاً ، كما لا يخفى .
شرح
وقد أجاب الماتن عن ذلك بوجهين :
أوّلاً : عدم كون أكملية الفرد موجبة لانصراف اللفظ الدال على ذات المطلق إليه .
وثانياً : كون شيء علّة منحصرة لا يوجب أن يكون لزوم معلوله له من أفضل وأكمل أفراد اللزوم ، حيث إنّ الانحصار في العلّية لا يوجب كون تأثيرها في معلولها أقوى وآكد من غيرها .
[ 1 ] وحاصله أنّه لا وجه لدلالة أداة الشرط - في القضية الشرطية الدالّة على اللزوم والارتباط بين مضمون الجزاء وتحقّق الشرط - على أنّ اللزوم بنحو ترتّب المعلول على علّته المنحصرة بالوضع ، كما أنه لا وجه لدعوى ظهورها في هذا النحو من اللزوم بالانصراف ، لما تقدّم من أنّ صحّة استعمالها في غير موارد الترتّب المزبور بلا عناية شاهد على عدم كون استعمالها في تلك الموارد بنحو المجاز كما أنّه