تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
هذا إذا كان هناك إطلاق ، وأما إذا لم يكن ، فلا بد من الإتيان به فيما إذا كان التكليف بما احتمل كونه شرطاً له فعلياً [ 1 ] ، للعلم بوجوبه فعلاً ، وإن لم يعلم جهة وجوبه ، وإلا فلا ، لصيرورة الشك فيه بدوياً ، كما لا يخفى .
شرح
[ 1 ] هذا هو الفرض الثاني من الفرضين ، وهو بيان مقتضى الأصل العملي عند دوران أمر الواجب بين كونه نفسياً أو غيرياً ، وللشكّ في ذلك صورٌ ثلاث : الصورة الأُولى : ما إذا أحرز أنّ وجوبه مع وجوب الفعل الآخر من المتماثلين في الإطلاق والاشتراط ، ولكنّه على تقدير كونه غيريّاً يعتبر الإتيان به بنحو خاصّ ، لتقيّد الفعل الآخر بسبقه أو لحوقه أو مقارنته كالاغتسال على من مسّ الميت فيما إذا فرض العلم بعدم وجوبه قبل دخول وقت الصلاة ، ولكن دار أمره بين كونه واجباً نفسياً فيجوز الاغتسال من المسّ ولو بعد الصلاة ، أو كونه واجباً غيريّاً فيتعيّن عليه الاغتسال قبل الصلاة ، ففي مثل ذلك لا بأس بجريان البراءة في ناحية تقيّد الصلاة به ، فإنّ رعاية الاشتراط ضيّق على المكلّف ، والأصل عدم تعلّق الوجوب بالصلاة المتقيّدة به على ما هو المقرّر في بحث دوران أمر الواجب بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، ولا يعارضها أصالة البراءة عن وجوب الاغتسال نفسياً ، للعلم بأصل الوجوب وترتّب العقاب على تركه أو بتركه ، وكذا الحال في استصحاب ناحية عدم جعل الوجوب النفسي له للعلم المفروض . وبالجملة فالفعلية في الواجب الآخر في هذه الصورة مسلّمة قطعية وإنّما غيرية هذا الواجب أو نفسيّته مشكوكة . الصورة الثانية : ما إذا علم أنّ وجوب المشكوك في نفسيّته أو غيريّته مع وجوب الفعل الآخر من غير المتماثلين في الإطلاق والاشتراط على تقدير النفسية ، وعلى تقدير الغيرية في وجوبه يعتبر الإتيان به قبل الصلاة مثلا ، ففي مثل ذلك تكون
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 75 | الميرزا جواد التبريزي