تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
كما أنّ الظاهر أنّ وصفي الإطلاق والاشتراط ، وصفان إضافيان لا حقيقيان ، وإلاّ لم يكد يوجد واجب مطلق ، ضرورة اشتراط وجوب كل واجب ببعض الأمور ، لا أقل من الشرائط العامة ، كالبلوغ والعقل . فالحريّ أن يقال : إن الواجب مع كل شيء يلاحظ معه ، إن كان وجوبه غير مشروط به ، فهو مطلق بالإضافة إليه ، وإلاّ فمشروط كذلك ، وإن كانا بالقياس إلى شيء آخر كانا بالعكس . ثمّ الظّاهر أن الواجب المشروط كما أشرنا إليه ، أن نفس الوجوب فيه مشروط بالشرط ، بحيث لا وجوب حقيقة ، ولا طلب واقعاً قبل حصول الشرط ، كما هو
شرح
الواجب مطلقاً ، وبالإضافة إلى أمر آخر مشروطاً فيسمّى الواجب مشروطاً . ولا ينبغي التأمّل في أنّ ظاهر القضية الشرطية هو كون مفاد الشرط قيداً لمفاد الهيئة في الجزاء وأنّ قول المولى مثلا ( إن جائك زيد فأكرمه ) كون مجيئه في المثال قيداً لطلب إكرامه ، لا أنّ وجوبه وطلبه مطلق ، والشرط قيد للواجب ، كما في الواجب المعلّق ، ويزيد ذلك وضوحاً أنّ استعمال مثل قوله ( إن توضأت فصلّ ) في مقام طلب الصلاة المقيّدة بالطهارة غير صحيح ، بل يقال في ذلك المقام : صلّ متوضأً ، أو مع الوضوء . ولكن المنسوب إلى الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدس سره ) أنّ رجوع القيد إلى مفاد الهيئة صوري ولا يكون الشرط قيداً لمعنى الهيئة واقعاً وحقيقة ; لامتناع كونه قيداً لمفاد الهيئة . وذكر في وجه الامتناع أنّ التقييد عبارة عن تضييق دائرة المعنى وإلغاء التوسعة عنه ، ولا يكون ذلك إلاّ في المعاني التي في أنفسها كلّيات ، والطلب المُنشأ بالصيغة ، بل حتّى المُنشأ بالمادة جزئي وفرد من الطلب ، فلا يكون القيد ( أي الشرط ) راجعاً إلى الوجوب المُنشأ ، بل يرجع إلى الواجب ، فإنّ عنوانه اسمي قابل