الأمر الثالث : في تقسيمات الواجب .
منها : تقسيمه إلى المطلق والمشروط [ 1 ] ، وقد ذكر لكلّ منهما تعريفات وحدود ، تختلف بحسب ما أُخذ فيها من القيود ، وربما أُطيل الكلام بالنقض والإبرام في النقض على الطرد والعكس ، مع أنّها - كما لا يخفى - تعريفات لفظية لشرح الاسم ، وليست بالحد ولا بالرسم ، والظاهر أنّه ليس لهم اصطلاح جديد في لفظ المطلق والمشروط ، بل يطلق كل منهما بما له من معناه العرفي ،
شرح
[ 1 ] ينقسم الواجب إلى المطلق والمشروط ، وقد ورد في كلماتهم لكلّ منهما
تعاريف تختلف بحسب القيود المأخوذة فيها ، وأُطيل الكلام فيها بالنقض والإبرام في اطّرادها وانعكاسها بما لا فائدة في التعرّض لها ; لأنّ كلاًّ من التعاريف من قبيل شرح الاسم ، ولا يدخل في الحدّ أو الرسم ، لكون الفعل واجباً مطلقاً أو مشروطاً بالاعتبار ، والأمر الاعتباري لا يقبل الحد ولا الرسم .
والظّاهر أنّه ليس للأصوليين - في كون الواجب مطلقاً أو مشروطاً - اصطلاح خاصّ ، بل يطلقان على الواجب بما لهما من المعنى العرفي ، كما أنّ وصفي الإطلاق والتقييد ليسا بوصفين حقيقيين ، بمعنى أنّ الواجب في نفسه مطلق أو مشروط ، بل اتصافه بهما يكون بالإضافة إلى أمر ، فإن كان ذلك الأمر دخيلا في وجوبه بأن يكون قيداً لذلك الوجوب كان واجباً مشروطاً بالإضافة إليه ، وإن لم يكن ذلك الأمر قيداً لوجوبه كان بالإضافة إليه واجباً مطلقاً ، ومنه يظهر ما في اتصاف الواجب بهما من التسامح ، إذ الوجوب في الحقيقة يكون مشروطاً أو مطلقاً لا الواجب ، وعلى ذلك فيمكن أن يكون الوجوب بالإضافة إلى أمر مطلقاً فيسمّى