تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
إذا عرفت ذلك ، فقد عرفت أنّه لا إشكال أصلاً في لزوم الإتيان بالمقدمة قبل زمان الواجب ، إذا لم يقدر عليه بعد زمانه ، فيما كان وجوبه حالياً مطلقاً ، ولو كان مشروطاً بشرط متأخر ، كان معلوم الوجود فيما بعد ، كما لا يخفى ، ضرورة فعلية وجوبه وتنجزه بالقدرة عليه بتمهيد مقدمته ، فيترشح منه الوجوب عليها على الملازمة ، ولا يلزم منه محذور وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، وإنما اللازم
شرح
ذي المقدّمة أمراً حالياً أو استقبالياً ، كالصوم في الغد والمناسك في الموسم ، ولا يفرق أيضاً في فعلية وجوب ذيها بين كون وجوبه مشروطاً قد تحقّق ذلك الشرط ، كما إذا كان مشروطاً بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن ، أو يتحقّق في ظرفه ، كما إذا كان وجوبه مشروطاً بنحو الشرط المتأخّر أو كون وجوبه مطلقاً بنحو الواجب المنجّز ، أو بنحو الواجب المعلّق ، فإنّه مع حالية وجوب ذي المقدّمة يجب على المكلّف مقدّماته الوجودية . نعم فيما كانت مقدّمة الوجود قيداً للوجوب أيضاً ، أو كانت مقدّمة الوجود مأخوذة في الواجب بنحو لا يسري إليها الوجوب الغيري ، كما إذا أُخذت عنواناً للمكلّف ، كالمسافر والحاضر والمستطيع ، أو كان الواجب هو الفعل المقيّد باتفاق حصوله باختيار المكلّف أو بلا اختياره ، لم يتعلّق بها الوجوب الغيري ولم يلزم تحصيلها . والوجه في عدم اتّصاف مقدّمة الوجوب وشرطه بالوجوب الغيري فيما أخذ بنحو الشرط المتقدّم أو المقارن ظاهر حيث لا فعلية لوجوب ذي المقدّمة قبل تحقّقه ، وبعد تحقّقه لا معنى لتعلّق الوجوب الغيري به ، لأنّه من طلب الحاصل ، وكذا فيما كان القيد عنواناً للمكلّف ، فإنّ وجوب الصلاة قصراً يتوقّف على السفر خارجاً ليصير المكلّف مسافراً ، ومعه لا معنى لتعلّق الوجوب الغيري بالسفر بعد