لصيغته على الدوام والتكرار ، كما لا دلالة لصيغة الأمر [ 1 ] وإن كان قضيتهما عقلاً تختلف ولو مع وحدة متعلقهما ، بأن يكون طبيعة واحدة بذاتها وقيدها تعلق بها الأمر مرة والنهي أخرى ، ضرورة أن وجودها يكون بوجود فرد واحد ، وعدمها لا يكاد يكون إلاّ بعدم الجميع ، كما لا يخفى . ومن ذلك يظهر أن الدوام والاستمرار ،
شرح
محروماً عن ضربه وشتمه ولا يرى قوله " لا تزنِ " مرادفاً لقوله جعلتك محروماً عن الزنا ، كما لا يكون قوله " جئني بالماء " مرادفاً لقوله جعلت المجئ بالماء على عهدتك إلاّ بنحو الكناية .
والظاهر أنّ الأمر بمادته أو صيغته تحريك الآخر نحو الفعل ويعبّر عن ذلك بالبعث والطلب كما أنّ النهي بمادته أو صيغته يدل على الزجر عن الفعل والحركة إليه ويعبّر عن ذلك بالزجر والمنع ، والشاهد لما ذكرنا أنّك لا تجد في موارد إيجاب الفعل واستحبابه فرقاً في المستعمل فيه وكذا في موارد تحريم الفعل وكراهته في ناحية معنى صيغة الأمر أو صيغة النهي ، فالأمر هو التحريك الذي لا ترخيص في تركه كما أنّ النهي هو المنع عن الارتكاب من غير ترخيص فيه وإلاّ يكون التحريك ترغيباً مولوياً والمنع تنزيهاً .
وممّا يترتّب على كون معنى الأمر اعتبار الفعل على العهدة والنهي اعتبار المحروميّة هو أنّ القدرة على المتعلّق في التكاليف بناء عليهما تكون معتبرةً ودخيلةً في تنجّزها بخلاف القول بكون الأمر هو البعث نحو الفعل والنهي هو الزجر عنه والمنع عن الارتكاب حيث لا يتحقق البعث والزجر إلاّ في حق القادر ، ولكن في المترتب عليهما تأمّل .