كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 295
فصل إذا ورد أمر بشئ بعد الأمر به وقبل امتثاله فهل يوجب تكرار ذاك الشئ أو تأكيد الأمر الأوّل [ 1 ] والبعث الحاصل به ؟ قضية إطلاق المادة هو التأكيد ، فإن الطلب تأسيساً لا يكاد يتعلق بطبيعة واحدة مرتين ، من دون أن يجئ تقييد لها في البين ، ولو كان بمثل ( مرّة أخرى ) كي يكون متعلق كلٍّ منهما غير متعلق الآخر ، كما لا يخفى ، والمنساق من إطلاق الهيئة ، وإن كان هو تأسيس الطلب لا تأكيده ، إلاّ أن الظاهر هو انسباق التأكيد عنها ، فيما كانت مسبوقة بمثلها ، ولم يذكر هناك سبب ، أو ذكر سبب واحد . الأمر عقيب الأمر [ 1 ] إذا ورد الأمر بفعل بعد سقوط الأمر الأوّل به فلا ينبغي التأمّل في كون الأمر الثاني تأسيساً ، وإنّما الكلام فيما إذا ورد الأمر به قبل امتثال الأمر الأوّل المتعلق به كما إذا استمع إلى آية السجدة وقبل أن يسجد استمع إليها ثانياً فهل ظاهر الأمر الثاني في التأسيس الموجب لتعدد الواجب فيرفع اليد عن إطلاق المادة وتقييدها في الأمر الثاني بمثل وجود آخر من تلك المادة ، أو أنّ إطلاق المادة وكونها بعينها ممّا ورد الأمر بها أوّلاً يقتضي رفع اليد عن ظهور الأمر الثاني في التأسيس وحمله على التأكيد لأنّ صرف وجود الطبيعي لا يمكن أن يتعلق به وجوبان تأسيسيّان . ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى حمل الأمر الثاني على التأكيد في فرضين : الأوّل : ما إذا لم يذكر في خطاب الأمر بالفعل سبب كما إذا أمر الوالد ولده بقراءة القرآن وقبل أن يقرء الولد أمره ثانياً بقراءته .