تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
قلت : ليت شعري كيف لا يطارده الأمر بغير الأهم ؟ وهل يكون طرده له إلاّ من جهة فعليته ، ومضادة متعلقه للأهم ؟ والمفروض فعليته ، ومضادّة متعلقه له . وعدم إرادة غير الأهم على تقدير الإتيان به لا يوجب عدم طرده لطلبه مع تحققه ، على تقدير عدم الإتيان به وعصيان أمره ، فيلزم اجتماعهما على هذا التقدير ، مع ما هما عليه من المطاردة ، من جهة المضادة بين المتعلقين ، مع أنه يكفي الطرد من طرف الأمر بالأهم ، فإنه على هذا الحال يكون طارداً لطلب الضد ، كما كان في غير هذا الحال ، فلا يكون له معه أصلاً بمجال .
شرح
وأجاب ( قدس سره ) بما حاصله : أنّ المطاردة بين الطلبين عبارة عن اقتضاء كل منهما صرف المكلف قدرته في متعلّقه الذي لا يجتمع مع متعلّق الآخر وهذا المحذور بعينه يأتي في صورة الأمر بالضدين بنحو الترتب ، فإنّ الأمر بالمهم مع فعليّته - كما هو فرض عصيان الأمر بالأهم فيما بعد - يقتضي صرف المكلّف قدرته في متعلّقه مع عدم إمكان اجتماع متعلّقه مع الأهم وحيث إنّ الأمر بالأهم غير ساقط في الفرض فهو أيضاً يقتضي الإتيان بمتعلّقه . وإلى ذلك يشير بقوله : " كيف لا يطارده الأمر بغير المهم ( 1 ) إلخ " ، أي كيف لا يطارد الأمر بالمهم الأمر بالأهم والضمير المفعولي في لا يطارده يرجع إلى الأمر بالأهم ، وهل يكون طرد الأمر بالمهم للأمر بالأهم إلاّ من جهة فعليّة الأمر بالمهم ومضادة متعلّقه مع متعلق الأمر بالأهم ، وعدم إرادة المولى المهم - على تقدير الإتيان بالأهم - لا يوجب عدم طرد الأمر بالمهمّ لطلب الأهم ، مع فعليته ( أي الأمر بالمهم ) في فرض عدم الإتيان بالأهم وتحقق عصيان أمره فيما بعد ، فيلزم اجتماع الطلبين على هذا التقدير - أي على تقدير فعلية الأمر بالمهم - مع ما عليه الطلبان من
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 135 .
كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 203 | الميرزا جواد التبريزي