نعم العلة التامة لأحد الضدين ، ربما تكون مانعاً عن الآخر ، ومزاحماً
لمقتضيه في تأثيره ، مثلاً تكون شدة الشفقة على الولد الغريق وكثرة المحبة له ، تمنع عن أن يؤثر ما في الأخ الغريق من المحبة والشفقة ، لإرادة إنقاذه مع المزاحمة فينقذ به الولد دونه ، فتأمل جيداً .
ومما ذكرنا ظهر أنه لا فرق بين الضد الموجود والمعدوم ، في أن عدمه الملائم للشئ المناقض لوجوده المعاند لذاك ، لا بد أن يجامع معه من غير مقتض لسبقه ، بل عرفت ما يقتضي عدم سبقه .
شرح
الضدّ الآخر عن تأثير المقتضي الأوّل ، فلا يكون ترك الضدّ موقوفاً عليه للمأمور به ، كما أنّ ترك الضدّ غير مستند إلى فعل المأمور به .
وبالجملة فعدم المانع يكون من أجزاء العلّة التامة للشئ . ولا يصغى إلى ما قيل : كيف يكون عدم المانع من أجزاء العلّة مع أنّ العدم ليس بمؤثّر .
إذ لا معنى لدخالة عدم المانع في وجود الشئ إلاّ بأن يكون تأثير المقتضي فيه فعلياً في ظرف عدم المانع ، وأمّا مع وجوده فلا يؤثر في ذلك الشئ ، فوصول النار إلى جسم قابل للاحتراق يوجب احتراقه في ظرف عدم الرطوبة الغالبة في ذلك الجسم لا معها .
وعليه فينحصر كون الشئ مانعاً فيما يمكن اجتماعه مع مقتضي الشئ الآخر ويمنع بوجوده عن تأثير ذلك المقتضي في المنفعل ، فالمانع الذي يكون عدمه في رتبة سائر أجزاء العلّة وهي سابقة على المعلول ، هو هذا المانع ، وهذا لا يتحقّق في الفعلين المتضادّين لعدم إمكان اجتماع المقتضي لأحدهما مع المقتضي للآخر على ما مرّ .
أقول : يرد عليه أوّلا بأنّ قياس الضدّين بالنقيضين في كون أحد الضدّين مع