كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 38
ثمّ إنّه لا ريب في ثبوت الوضع الخاص والموضوع له الخاص كوضع الأعلام ، وكذا الوضع العام والموضوع له العام ، كوضع أسماء الأجناس وأمّا الوضع العام والموضوع له الخاص ، فقد توهّم أنّه وضع الحروف ، وما ألحق بها من الأسماء ، كما توهّم أيضاً أنّ المستعمل فيه فيها خاصّ مع كون الموضوع له كالوضع عامّاً . والتّحقيق - حسبما يؤدّي إليه النّظر الدقيق [ 1 ] - أن حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ، وذلك لأنّ الخصوصية المتوهمة ، إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخّصص بها جزئياً خارجياً ، فمن الواضح أنّ المعنى الحرفي : [ 1 ] وبتعبير آخر إنّ مثل لفظ " من " ولفظ " الابتداء " موضوعان لمعنى واحد غاية الأمر ، ذلك المعنى يلاحظ تارةً بما هو هو فيستعمل فيه لفظ " الابتداء " ، وأُخرى يلاحظ آليّاً فيستعمل فيه لفظ " من " وليس المراد أنّ اللّحاظ الآلي أو الاستقلالي داخل في المستعمل فيه ، بل هما نحوان من اللّحاظ يتعلّقان بنفس المعنى في مقام الاستعمال ، ونفس ذلك المعنى - الذي يتعلّق به اللّحاظ الآلي تارةً والاستقلالي أُخرى - هو الموضوع له والمستعمل فيه ، فيهما . ويدلّ على عدم كون معاني الحروف جزئيات بل كمعاني الأسماء كليّات ; أنّ القائل بالجزئية إن أراد الخصوصية الخارجيّة الموجبة لكون المعنى جزئياً خارجياً ، فمن الظاهر أنّ تلك الخصوصية غير داخلة في معاني الحروف ، فإنّه كثيراً ما يكون معنى لفظ " من " كلّياً يصدق على كثيرين ، كما إذا وقع تلو الأمر أو النهي ، كقوله " سر من البصرة " ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئيّاً إضافياً ، وهو كما ترى ; لأنّ ما