تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول دروس في مسائل علم الأصول — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فعلهما بالإضافة ، كما يظهر من مثل قوله : يجيئني زيد بعد عام ، وقد ضرب قبله بأيّام ، وقوله : جاء زيد في شهر كذا ، وهو يضرب في ذلك الوقت ، أو فيما بعده مما مضى ، فتأمل جيدّاً . ثم لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما به يمتاز الحرف عما عداه ، بما يناسب المقام ; لأجل الاطراد في الاستطراد في تمام الأقسام . فاعلم أنّه وإن اشتهر بين الأعلام ، أن الحرف ما دلّ على معنى في غيره ، وقد بيناه في الفوائد بما لا مزيد عليه ، إلاّ أنك عرفت فيما تقدم ، عدم الفرق بينه وبين الاسم [ 1 ]
شرح
التجريد في موارد الإسناد إلى الزمان أو المجرادت . فيكون الحال في الفعل الماضي أو المضارع مثل الجملة الإسميّة ك‍ ( زيد ضارب ) ، حيث إنّه نسب ( ضارب ) إلى ( زيد ) بنسبة تحقّقية أو بنسبة ترقّبية ، وهذه النسبة تقتضي أحد الأزمنة الثلاثة لا محالة ; لكون ( زيد ) من الزمانيّات ، والفرق أنّ تعيين كون النسبة في ( زيد ضارب ) تحقّقية أو ترقّبية يكون بالقرينة العامة أو الخاصة ، بخلاف تعيينها في الفعل فإنّه يكون بالوضع ، حيث إنّ هيئة الفعل الماضي تدلّ على نسبة تحقّقية وهيئة المضارع على نسبة ترقّبية . وممّا ذكر يظهر أنّ في عبارة الماتن ( قدس سره ) تسامحاً ، فإنّه ( قدس سره ) ذكر أنّ للمضارع معنىً يصحّ انطباقه على الحال والاستقبال ووجه التسامح أنّ معنى الفعل - سواء كان ماضياً أو مضارعاً - لا ينطبق على الزمان ، بل ينطبق على النسبة الخارجية المقتضية للزمان فيما كان الفاعل من الزمانيات ، وكذلك الحال في الجملة الإسميّة ك‍ ( زيد ضارب ) ، فتدبّر . [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) فيما تقدّم أنّه ليس الاختلاف بين الحرف والاسم في نفس الموضوع له والمستعمل فيه لا بالذات ولا بالاعتبار ، بل الموضوع له والمستعمل فيه فيهما واحد وهو ما يتعلّق به اللحاظ الآلي تارة والاستقلالي أُخرى ، من غير دخل