« ما هُمْ مِنْكُمْ ولا مِنْهُمْ » : لأنّهم منافقون مذبذبون [ بين ذلك ] ( 1 ) .
« ويَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ » : وهو ادّعاء الإسلام .
« وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 14 ) » : أنّ المحلوف عليه كذب ، كمن يحلف بالغموس ( 2 ) .
وفي هذا التّقييد دليل على أنّ الكذب يعمّ ما يعلم المخبر عدم مطابقته ، وما لم يعلم .
قيل ( 3 ) : روي أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - كان في حجرة من حجراته ، فقال : يدخل عليكم الآن رجل قلبه قلب جبّار وينظر بعين شيطان .
فدخل عبد اللَّه بن نبتل ( 4 ) المنافق ، وكان أزرق ، فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - له :
علام تشتمني أنت وأصحابك ؟ فحلف باللَّه ما فعل ، ثمّ جاء بأصحابه فحلفوا ، فنزلت .
« أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً » : نوعا من العذاب متفاقما ( 5 ) .
« إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 15 ) » : فتمرّنوا على سوء العمل وأصرّوا عليه .
« اتَّخَذُوا أَيْمانَهُمْ » ، أي : الَّتي حلفوا بها .
وقرئ ( 6 ) بالكسر ، أي : إيمانهم الَّذي أظهروه .
« جُنَّةً » : وقاية دون دمائهم وأموالهم .
« فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » : فصدّوا النّاس في خلال أمنهم عن دين اللَّه بالتّحريش والتّثبيط .
« فَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 16 ) » : وعيد ثان بوصف آخر لعذابهم .
وقيل ( 7 ) : الأوّل عذاب القبر ، وهذا عذاب الآخرة .
« لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ ولا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 17 ) » : قد سبق مثله .
« يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ » ، أي : للَّه ، على أنّهم مسلمون ويقولون
هامش
1 - من أنوار التنزيل 2 / 462 .
2 - اليمين الغموس : اليمين الكاذبة تغمس صاحبها في الإثم .
3 - أنوار التنزيل 2 / 462 .
4 - ق ، ن : تنبل .
5 - تفاقم الأمر : استفحل شرّه .
6 - نفس المصدر والموضع .
7 - نفس المصدر والموضع .