فلمّا بعث اللَّه - عزّ وجلّ - محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - ردّه إلى الموضع الَّذي وضعه فيه إبراهيم - عليه السّلام - . فما زال فيه ، حتّى قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفي زمن أبي بكر وأوّل ولاية عمر . ثمّ قال عمر : قد ازدحم النّاس على هذا المقام ، فأيّكم يعرف موضعه [ في الجاهليّة ] ( 1 ) ؟ فقال له رجل : أنا أخذت قدره بقدر . قال :
والقدر عندك ؟ قال : نعم . قال : فأت به . فجاء به . فأمر بالمقام ، فحمل وردّ إلى الموضع الَّذي هو فيه السّاعة .
« يَأْتُوكَ رِجالاً » : مشاة . جمع راجل ، كقيام وقائم .
وقرئ ( 2 ) بضمّ الرّاء مخفّف الجيم ومثقّله . و « رجالي » - كعجالى .
« وعَلى كُلِّ ضامِرٍ » ، أي : وركبانا على كلّ بعير مهزول أتعبه بعد السّفر فهزله .
« يَأْتِينَ » :
صفة ل « ضامر » محمولة على معناه .
وقرئ ( 3 ) : « يأتون » صفة للرّجال والرّكبان ، أو استئناف ، فيكون الضّمير للَّناس .
« مِنْ كُلِّ فَجٍّ » : طريق « عَمِيقٍ ( 27 ) » : بعيد .
وقرئ ( 4 ) : « معيق » . يقال : بئر بعيدة العمق والمعق بمعنى .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 5 ) بإسناده إلى الحلبيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته : لم جعلت التّلبية ؟ فقال : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - أوحى إلى إبراهيم - عليه السّلام - : « وأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً » . فنادى . فأجيب من كلّ فجّ عميق [ يلبّون ] ( 6 ) .
أبي - رضي اللَّه عنه - قال ( 7 ) : حدّثنا سعد بن عبد اللَّه ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أمر اللَّه - عزّ وجلّ - إبراهيم وإسماعيل - عليهما السّلام - ببناء البيت ، وتمّ
هامش
1 - ليس في ن .
2 و 3 - أنوار التنزيل 2 / 90 .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - العلل / 416 ، ح 1 .
6 - من المصدر .
7 - نفس المصدر / 419 ، ح 1 .