« والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ ( 79 ) » ، على الأوّل مبتدأ محذوف الخبر ، لدلالة ما قبله عليه . وكذا اللَّذان بعده . وتكرير الموصول على الوجهين ، للدّلالة على أنّ كلّ واحدة من الصّلات مستقلَّة باقتضاء الحكم .
وفي كتاب المناقب ( 1 ) لابن شهرآشوب : إبراهيم بن أدهم وفتح الموصليّ ، قال كلّ واحد منهما : كنت أسيح في البادية مع القافلة ، فعرضت لي حاجة . فتنجّيت عن القافلة .
وإذا ( 2 ) أنا بصبيّ يمشي ، فقلت : سبحان اللَّه ! بادية بيداء وصبيّ يمشي ! فدنوت منه ، فسلَّمت ( 3 ) عليه . فردّ عليّ السّلام : فقلت له : إلى أين ؟ قال : أريد بيت ربّي . فقلت : حبيبي ! إنّك صغير ، ليس عليك فرض ولا سنّة ! فقال : يا شيخ ، ما رأيت من هو أصغر منّي سنّا مات ؟ ! فقلت : أين الزّاد والرّاحلة ؟ فقال : زادي تقواي ، وراحلتي رجلاي ، وقصدي مولاي :
فقلت : ما أرى معك شيئا من الطَّعام ! فقال : يا شيخ ، هل تستحسن ( 4 ) أن يدعوك إنسان إلى دعوة ، فتحمل من بيتك الطَّعام ! ؟ قلت : لا . قال : الَّذي دعاني إلى بيته ، « هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ . »
أقول : هذا الكلام طويل . وقد ذكر في أواسطه ، أنّ الصّبيّ كان عليّ بن الحسين - عليهما السّلام - .
« وإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( 80 ) » :
عطف على « يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ » ، لأنّه من روادفهما ، [ من حيث إنّ الصّحة والمرض في الأغلب يتبعان المأكول والمشروب .
قيل ( 5 ) : وإنّما لم ينسب المرض إليه ، لأنّ المقصود ( 6 ) تعديد النّعم ] ( 7 ) . ولا ينتقض بإسناد الإماتة إليه . فإنّ الموت من حيث إنّه لا يحسّ به ، لا ضرر فيه . إنّما الضّرر في مقدّماته وهي المرض . ثمّ إنّه لأهل الكمال وصلة إلى نيل المحابّ التي يستحقر ( 8 ) دونها الحياة الدّنيويّة ، وخلاص من أنواع المحن والبليّات ( 9 ) . ولأنّ المرض في غالب الأمر ، إنّما يحدث بتفريط من
هامش
1 - المناقب 4 / 137 .
2 - أ ، المصدر : فإذا .
3 - المصدر : وسلَّمت .
4 - المصدر : يستحسن .
5 - أنوار التنزيل 2 / 160 .
6 - المصدر : مقصوده .
7 - ليس في م .
8 - المصدر : تستحقر .
9 - المصدر : البليّة .