وأنا المطَّلع على قلوب عبادي . لا أحيف ولا أظلم ، ولا ألزم أحدا إلَّا ما عرفته منه قبل أن أخلقه .
ثمّ قال الباقر - عليه السّلام - : يا إبراهيم ، اقرأ ( 1 ) هذه الآية . قلت : يا ابن رسول اللَّه ، أيّه آية ؟ قال : قوله تعالى : قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 2 ) هو في الظَّاهر ما تفهمونه . هو - واللَّه - في الباطن هذا بعينه . يا إبراهيم ، إنّ للقرآن ظاهرا وباطنا ومحكما ومتشابها وناسخا ومنسوخا .
ثمّ قال : أخبرني يا إبراهيم عن الشّمس ، إذا طلعت وبدا شعاعها في البلدان ، أهو بائن من القرص ؟ قلت : في حال طلوعه بائن . قال : أليس إذا غابت الشّمس اتّصل ذلك الشّعاع بالقرص حتّى يعود إليه ؟ قلت : نعم قال : كذلك يعود كلّ شيء إلى سنخه وجوهره وأصله . فإذا كان يوم القيامة ، نزع اللَّه - عزّ وجلّ - سنخ النّاصب وطينته ، مع أثقاله وأوزاره من المؤمن ، فيلحقها كلَّها [ بالنّاصب وينزع سنخ المؤمن وطينته ، مع حسناته وأبواب برّه واجتهاده من النّاصب ، فيلحقها كلَّها ] ( 3 ) بالمؤمن . أفترى هاهنا ظلما أو عدوانا ؟ قلت : لا ، يا ابن رسول اللَّه .
قال : هذا - واللَّه - القضاء الفاصل والحكم القاطع والعدل البيّن . لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وهُمْ يُسْئَلُونَ . ( 4 ) هذا يا إبراهيم الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 5 ) هذا من حكم الملكوت .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، وما حكم الملكوت ؟ قال : حكم اللَّه وحكم أنبيائه ، وقصّة الخضر وموسى - عليهما السّلام - حين استصحبه . فقال : إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً . وكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 6 ) افهم يا إبراهيم واعقل . أنكر موسى على الخضر ، واستفظع أفعاله ، حتّى قال له الخضر : يا موسى ، ما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ( 7 ) إنّما فعلته عن أمر اللَّه - عزّ وجلّ - . من هذا - ويحك يا إبراهيم ! - قرآن يتلى وأخبار تؤثر عن اللَّه - عزّ وجلّ - .
ومن ردّ منها حرفا ، فقد كفر وأشرك وردّ على اللَّه - عزّ وجلّ - .
هامش
1 - المصدر : اقرأ يا إبراهيم .
2 - يوسف / 79 .
3 - ليس في أ .
4 - الأنبياء / 23 .
5 - اقتبسه عليه السّلام من قوله - تعالى - في :
البقرة / 147 .
6 - الكهف / 67 - 68 .
7 - الكهف / 82 .