أهل الضّلال إلى صوتها ( 1 ) .
فأخذها الخضر ومضى في الظَّلمة ، وكان الخضر يرتحل وينزل ذو القرنين ، فبينا الخضر يسير ذات يوم إذ عرض له واد في الظَّلمة ، فقال لأصحابه : قفوا في هذا الموضع ، لا يتحرّكنّ أحد منكم عن موضعه . ونزل عن فرسه فتناول الخرزة فرمى بها في الوادي ، فأبطأت عنه بالإجابة حتّى ساء ظنّه ( 2 ) وخاف أن لا تجيبه ، ثمّ أجابته فخرج إلى صوتها فإذا هي [ على جانب ] ( 3 ) العين بقعرها ( 4 ) ، وإذا ماؤها أشدّ بياضا من اللَّبن وأصفى من الياقوت وأحلى من العسل فشرب منه ، ثمّ خلع ثيابه فاغتسل منها ، ثمّ لبس ثيابه ، ثمّ رمى بالخرزة نحو أصحابه فأجابته فخرج إلى أصحابه وركب وأمرهم بالمسير فساروا .
ومرّ ذو القرنين بعده فأخطأ ( 5 ) الوادي ، فسلكوا تلك الظَّلمة أربعين [ يوما وأربعين ] ( 6 ) ليلة ، ثمّ خرجوا بضوء ليس بضوء نهار ولا شمس ولا قمر ولكنّه نور ، فخرجوا إلى أرض ( 7 ) حمراء ورملة خشخاشة فركة ( 8 ) كان حصاها اللَّؤلؤ ، فإذا هو بقصر مبنيّ على طول ( 9 ) فرسخ ، فجاء ذو القرنين إلى الباب فعسكر عليه ، ثمّ توجّه بوجهه ( 10 ) وحده إلى القصر ، فإذا طائر وإذا حديدة طويلة ( 11 ) قد وضع طرفاها على جانبي القصر والطَّير أسود ( 12 ) معلق بأنفه ( 13 ) في تلك الحديدة بين السّماء والأرض مزموم ( 14 ) ، كأنّه الخطَّاف ، أو صورة الخطَّاف ، أو شبية الخطَّاف ( 15 ) ، أو هو خطَّاف .
فلمّا سمع خشخشة ذي القرنين قال : من هذا ؟
قال : أنا ذو القرنين .
قال
( 16 ) : أما كفاك ما وراءك حتّى وصلت إلى حدّ بابي هذا . ففرق ذو القرنين
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ضوءها .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : سافله .
3 - من المصدر .
4 - المصدر : [ يقفوها ] .
5 - المصدر : فأخطأوا .
6 - من المصدر .
7 - المصدر : الأرض .
8 - أي : كانت ليّنة بحيث كان يمكن فركها باليد .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : طوله .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : وجهه .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حليلة .
12 - المصدر : الأسود .
13 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بافقه .
14 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مرقوم .
15 - المصدر : بالخطاف .
16 - في المصدر : « فقال الطائر يا ذا القرنين » بدل « قال » .