فحذف المفعول ، وهم إسماعيل ومن ولد منه ، فإنّ إسكانه متضمّن لإسكانهم .
في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : حدّثني أبي ، عن حنان ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نحن ، واللَّه ، بقيّة تلك العترة
وفي تفسير العيّاشي ( 2 ) : عنه - عليه السّلام - قال : نحن هم ، ونحن بقيّة تلك الذّرّيّة .
« بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ » ، يعني : وادي مكّة ، فإنّها حجريّة لا تنبت .
« عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ » : الَّذي حرّمت التّعرّض له والتّهاون به . أو لم يزل معظَّما ممنعا يهابه الجبابرة . أو منع منه الطَّوفان فلم يستول عليه ، ولذلك سمّي عتيقا ، أي : أعتق منه .
« رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ » .
« اللَّام » لام « كي » وهي متعلَّقة « بأسكنت » ، أي : ما أسكنتهم بهذا الوادي البلقع من كلّ مرتفق ومرتزق إلَّا لإقامة الصّلاة عند بيتك المحرّم . وتكرير النّداء وتوسيطه ( 3 ) للإشعار بأنّها المقصودة بالذّات من إسكانهم ثمّة ، والمقصود من الدّعاء توفيقهم لها .
وقيل ( 4 ) : لام الأمر ، والمراد هو الدّعاء لهم بإقامة الصّلاة ، كأنّه طلب منهم الإقامة وسأل من اللَّه - تعالى - أن يوفّقهم لها .
« فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ » ، أي : أفئدة من أفئدة النّاس .
و « من » للتّبعيض ، ولذلك قيل ( 5 ) : لو قال : أفئدة النّاس ، لازدحمت عليهم عليهم فارس والرّوم ، ولحجّت اليهود والنّصارى . أو للابتداء ، كقولك : القلب منّي سقيم ، أي أفئدة النّاس .
وقرئ ( 6 ) : « آفدة » وهو يحتمل أن يكون مقلوب أفئدة كآدر ، في أدؤر . وأن يكون
هامش
1 - تفسير القمّي 1 / 371 .
2 - تفسير العياشي 2 / 231 ، ح 35 .
3 - أي : إيراد لفظ « ربّنا » على « ليقيموا الصلاة » دل على أن مجرد الإقامة مقصود بالذّات دون الإسكان بخلاف ما لو لم تكرّر . والظاهر أنّه لو لم يكرّر ولم يوسّط لدلّ الكلام على ذلك ، لكن حصل من التكرار قوة الدّلالة .
4 - أنوار التنزيل 1 / 533 .
5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 533 .