إلى ذلك محتاجون ، فإنّك سألت هذا وأنت جاهل بدلائل اللَّه ، يا عبد اللَّه ، لو فعلت هذا أكنت من أجل هذا نبيّا ؟
قال : لا .
قال : [ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - أ ] ( 1 ) رأيت الطَّائف الَّتي لك فيها بساتين ، أما كان هناك مواضع فاسدة صعبة أصلحتها وذلَّلتها وكسحتها وأجريت ( 2 ) فيها عيونا استنبطتها ؟
قال : بلى .
قال : وهل لك في هذا نظراء ( 3 ) ؟
قال : بلى .
قال ( 4 ) : أفصرت أنت وهم [ بذلك ] ( 5 ) أنبياء ؟
قال : لا .
قال : فكذلك [ لا يصير ] ( 6 ) هذا حجّة لمحمّد لو فعله ( 7 ) على نبوّته ، فما هو إلَّا كقولك ( 8 ) : لن نؤمن لك حتّى تقوم وتمشي على الأرض [ كما يمشي الناس ] ( 9 ) أو حتّى تأكل الطَّعام ، كما يأكل النّاس .
وأمّا قولك ، يا عبد اللَّه : أو تكون لك جنّة من نخيل أو عنب فتأكل منها وتطعمنا وتفجّر الأنهار خلالها تفجيرا ، [ أوليس لأصحابك ولك جنان من نخيل وعنب بالطَّائف فتأكلون ( 10 ) وتطعمون منها وتفجّرون الأنهار خلالها تفجيرا ، ] ( 11 ) أفصرتم أنبياء بهذا ؟
قال : لا .
قال : فما بال اقتراحكم على رسول اللَّه أشياء لو كانت ، كما تقترحون ، لما دلَّت على صدقه ؟ بل لو تعاطاها لدلّ تعاطيها على كذبه ، لأنّه يحتج بما لا حجّة فيه ويختدع الضّعفاء عن عقولهم وأديانهم ، ورسول ربّ العالمين يجلّ ويرتفع عن هذا .
هامش
1 - من المصدر .
2 - كذا في المصدر : وفي النسخ : جريت .
3 - كذا في المصدر : وفي النسخ : « وهل فيها نظر » بدل العبارة الأخيرة .
4 - ليس في المصدر .
5 و 6 - من المصدر .
7 - كذا في المصدر : وفي النسخ : « محمّد لو فعلت » بدل « لمحمّد لو فعله » .
8 - كذا في المصدر : وفي النسخ : قولك .
9 - من المصدر .
10 - المصدر : تأكلون .
11 - ليس في أ ، ب ، ر .